نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

القعيطي سنة 1329 فأقام بها ست عشرة سنة، فكان لقيامه أثر حسن بقدر ما يستطيعه فرد غريب، وتولى القضاء بها في عهد السلطان عمر بن عوض القعيطي، وكان يقضي مذهب الإمام الشافعي، وهو حنبلي المذهب، مما دل على سعة علمه، ثم خرج إلى سقطرى الجزيرة المشهورة بالمحيط الهندي، فأقام بها سنة داعياً مرشداً. وفي سنة 1346 توجه إلى عمان، وأقام بمسقط سنتين أو أكثر فأكرم السلطان تيمور بن فيصل وفادته، وأحسن جواره، ويرعى له حق علمه واستصحبه إلى ظفار وفي سنة 48 - 1349 خرج إلى جعلان بدعوة من أمرائها الشيخين محمد بن ناصر وعلي بن عبد الله، فاتخذوه مفتياً وقاضياً ووزيراً يعتمدون على أقواله ويستشيرونه في نوازلهم. وكان يضرب به المثل في النزاهة والصراحة لا يجامل الأمير، ولا يغتفر زلة الوزير اهـ.

،

خرج الأمير علي وأكثر أهل البلد في موسم الربيع إلى النزهة، كما هي عادتهم، ولم يبق بالبلد إلا أفراد من الناس وهذا الشيخ فوجد المتآمرون فرصة لغرضهم، فخرجوا ليلاً، وفتكوا به وسكت الأمير العلوي إلى انتهاء أجل الهدنة، فتحزب الحسون وافترقوا شيعاً، فكانت فتنة شعواء سفكت بها دماء أبرياء وأكلت الحرب كثيراً من رجال المتآمرين وأموالهم وأسرف الأمير في سفك دمائهم، والله يقول: {ومن قُتِلَ مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً) ولم يرفع الأمير الحرب عنهم إلى أواخر شهر جمادى الآخرة من عام 1363 ولما ضاق الخناق عليهم، التجأ المتآمرون إلى الشيخ عيسى بن صالح يطلبون منه التوسط، وبزعمهم أنهم يؤدون الأحكام، فكتب الشيخ، للإمام وكشف له الأمر، وطلب منه المساعدة لرتق الفتق وحسم النزاع، فخرج الإمام من نزوى إلى بدية وعسكر بها وطلب وصول عبد الله بن سعيد الصواعي رئيس المتآمرين، فحضر فقال له:

الإمام: تطلب منا المساعدة.

عبد الله: نعم.

الإمام: انصف من نفسك أولاً.

عبد الله: بماذا؟

الإمام أحضر الفتاك في العلامة الرواف.

377