نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤أحسن إلى المتعلمين ونشر العدل والعلم وقام بالتدريس وقت فراغه، فوق ما
هو عليه من الاشتغال وعمر المساجد وأموالها وأصول بيت المال.
غرس من نوع نخلة الخلاص ببهلا خمسمائة نخلة لبيت المال. ومن جملة أنواع النخل الباقي لبيت المال سبعة آلاف نخلة كل ذلك ببهلا دار ولايته. أحتى كل موات كان حشرياً ببهلا.
عمر في سور بهلا بسبعين ألف قرش صرف عمان.
أنفق على قتل الهوام والحشرات والسباع من بيت المال.
وبالجملة فإنه الفرد المنقطع القرين في عمال الإمامين أحسن السيرة في ولايته، وعدل في أحكامه وساس ولايته بأقوم سياسة، ورتب العمال والقضاة والعسكر من الأمناء، وتركهم في النقط المهمة ومراكز العمران وفق رغبة إمامه بحيث لم ينكر عليه شيء مدة ولايته وأدركته المنية والمسلمون في رضاء عنه.
وفي عام 1370 تقلد الشيخ طالب بن علي الهنائي إدارة المالية، فكانت ضجة العمانيين، وفي مقدمتهم الشيخان سليمان بن حمير وزاهر بن غصن الهنائي، فطلبا من الإمام إعفاء طالب من هذه الوظيفة فلم يسعفهما بقي طالب عليها، والتنافس مستمر، وفرض للإمام شيئاً نزراً اكتفى به وإن لم يكفه، فكان القضاة قسمين: من رضي على طالب كان في جنبه، ومن غضب عليه عنف الإمام على رأيه. وقد غلب على الإمام المرض والشيب والعجز وعدم المساعد، وواحدة من هذه كافية دون أخواتها، فتضاءل نفوذه في المالية وأكثر برواته ترد فرأى بنو علي أخيه بن عبد الله أن يكونوا عنده، وأن يحفظوه ويحافظوا عليه فقرروا اجتماعهم بنزوى، وإذا خرجوا ينوب الآخر مكان أخيه، والوقت قريب حتى توفي - رحمه الله.
لا
وكان قد استحلف عبد الله بن الإمام سالم منذ أمد طويل. ولا شك أن بعضهم يرى ذلك، ولكلّ نظر. واجتهد أبناء الشيخ الخليلي عبد الله وهلال في استبدال الشيخ غالب منه، وساعدهم القاضي سفيان بن محمد الراشدي والإمام في حالة يرثى لها من الضعف. فكتب عنه الشيخ سفيان استخلافه للشيخ غالب ورجوعه من استخلافه لعبد الله ابن الإمام. ودخل أحمد بن محمد بن عيسى على الإمام ذلك الوقت. ويقول أحمد:
384