نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

إنه كلم الإمام معارضاً له في استخلاف الشيخ غالب قائلاً: إنك فتنت العمانيين بما كتبته، وإن الأنصار لا يرضونه إماماً لهم أجابه: لم أرد فتنتهم، إنما أريد جمعهم على الهدى. فإن كان كما قلت فإني راجع عما كتبته ويقول أحمد: إنه خرج عنه ليحضر منصور القاضي وغيره من القضاة فيكتبوا نقضه لذلك العهد، فمنع من الدخول عليه عند

رجوعه إليه.

أخبرني عبد الله بن علي الخليلي أن الإمام أخبره بمقالة أحمد. ويقول: قلت له: صدق أحمد، إن الفتنة قائمة ولهذا نحن نحب أن يكون خليفة نرجع إليه، لئلا نفشل بعدم الاجتماع ولا نجتمع إلا عن رأيك.

يقول هلال بن علي: إن الإمام أوصى إليهم أن هذه الحصون وما بها أمانة في أيديكم، ولا نصيب لكم فيها. فإذا اجتمع المسلمون على إمام فسلموا إليهم أمانتهم. قلت له: فإن لم يجتمعوا. قال: أحضروا عبد الله ابن الإمام سالم، وسلموها له، وقد

برشتم.

بحثت بعض أعوانه هلال بن علي وأصدقائه عن اجتهاد هلال في تقديم الشيخ غالب لأي شيء، مع علمنا أن حقيقته تخالف ذلك، وما يعرفه من نفور غيره منه، أجاب: إنه يجب أن ينتقم منه لتقتيره على أبيه وتفنيده، له واعتراضه لكثير من أوامره، فهو لا يصل إلى غرضه فيه إلا بتصدره في هذا المنصب. ويرى عبد الله أن ابن الإمام سالم من عشيرته، ولا يجب أن يناله سوء من العمانيين. كيف وقد ضجر العمانيون من العدل، وملوا بقاءه، وداخلتهم الأهواء، ولا مناصر لعبد الله إن تصدر، وإن مسقطاً فتحت فاها لالتهام المركز الرئيسي ولو كانت استطاعة لهذا الشيخ لأصر أن تكون هذه الحصون تحت يده.

كتب الشيخ سفيان ورقة الاستخلاف للشيخ غالب وكتب القضاة عليها القبول، وأبى الشيخ سليمان بن حمير من الموافقة في ذلك الوقت، فحذره أصدقاؤه ورغبوه، وخوفوه العاقبة. وما كان قبوله عن رغبة إلا أنه حاذر أن يتهدم السور، فيخرب زرعه وما كان ذلك الوقت يوجد من هو أهل للإمامة بعمان ويستحق أن يقدم على المسلمين. إنها الإمامة العظمى والشروط المرعية بالكتب الشرعية غير متوافرة في شخص يعرف، بل لو وجد لما قبلها؛ لأن المغرضين لعبوا بالدولة لعباً فاضحاً.

،

385

نهضة الأعيان - م 25