نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦حوادث سنة 1371 ووصول ابن عطيشان
إلى البريمي
في عام 1371 أنفذ جلالة الملك المعظم عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، تركي بن عبد الله العطيشان الوهبي التميمي من أهالي القصيم إلى البريمي. وكان وصوله عصر يوم عيد النحر من السنة المذكورة فاستقبله أهلها بالتبجيل والتعظيم، وقدمت إليه وجوه العمانيين فأحسن إليهم وأجازهم، وفتح باب الضيافة، ورتع الضعفاء والأغنياء في كرامته. وكان رجلاً عظيماً، حسن السياسة جيد الفراسة، لين الجانب، يعرف أين يضع سهمه وفيم ينفق وقته؟
كان من رأي الإنكليز قبل وصول الأمير السعودي: أن تتخذ حاكم أبو ظبي زايد بن سلطان هدفاً أساسياً، تتوغل به إلى داخلية عمان وأن تكوى بناره مشاكلها، حتى يسهل عليها خدع الشعوب، في وقت كان السلطان سعيد ضدها، فشجعت زايداً، وأمدته بالسلاح والعتاد والمال وأضرم وكيلها الفتنة بين زايد وأهل دبي، زهقت فيها نفوس عزيزة على الطرفين، وتلف فيها كثير من المال نشب في هذه الفتنة مخلب زايد وفشلت سياسته الخرقاء، ولم تنجح الدولة في تعاليمها. وحاولت قبل هذا إشعال نار بين الإمام الخليلي والسلطان سعيد، فلم تصادف
قبولاً.
وصل الأمير السعودي إلى البريمي، وصرح وكيل الدولة بالشارقة: أنها أصابت خطاً أحمر بعمان.
تحركت عمان لقدومه، وتقدم السلطان سعيد بن تيمور بجيشه لمقاومته، فكانت حركته إلى صحار، رأت الإنكليز أن هذه المقاومة السلطانية ضئيلة في مقابلتها، وأن هذه الحملة ستبوء بالفشل إن لم تعززها فأحكمت خيوط المؤامرة، وسددت رأيها لتنفيذ الخطط، وهولت الموقف، وألزمت السلطان الرجوع إلى عاصمته، وإنها كفيلة بالأمر،
386