نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

وقعدت بين الملك ابن السعود والعمانيين مقعد الحماية عن توتر الحالة، وخاطبته بالنيابة عن العمانيين، وتركتهم وراء الستار، ونالت مرادها بما كانت لا تطمع فيه قريباً، فأحدثت محطة للطيران ببلد العين من البريمي من بلدان زايد، وأقامت بها نقطة عسكرية وأنزلت بقلعتها قواداً وضباطاً بصفة النيابة عن سلطان مسقط، والحماية لحاكم أبو ظبي، وجمعت حكام الساحل ليكونوا ضد السعودية، ووعدتهم بالمادة والسلاح فما

أسعفوا.

أسندت مشكلة البريمي للحكم بمجلس الأمن، وضيقت على الأمير السعودي، ورضينا أن تحكم فينا الإفرنج بما شاءت، وتركنا حكم محمد صلى الله عليه وسلم، وأصبحنا كملوك الطوائف، كل واحد منا يزعم أنه سيد الآخرين فيهاجمهم موجهاً آخر طعنة إلى أخيه، في وقت لم يبق فيه كبير قوة للسيل الذي يهددنا وما فينا نافذ البصيرة لسد الثلمة، وإفهام

الأمة.

وفي يوم سادس المحرم عام 1373 بدلت الإنكليز عساكرها المحدقة بأمير البريمي، وأطلقت عليه الرصاص.

وفي يوم التاسع والعشرين من ذي القعدة عام 1373 انحسم النزاع على منطقة الحدود المختلف فيها، فنشرت جريدة أم القرى عدد 1527 الصادر يوم الجمعة 21 ذي الحجة عنوان السفارة البريطانية جدة، وحررت الشروط والجواب عليها، وعملت الحكومة السعودية على القيام بموجب الاتفاقية، فانسحب ابن عطيشان، أمير البريمي إلى المملكة العربية، وبدلت الحكومة السعودية ممثلاً من طرفها الأمير عبد الله بن نامي، وأقامت الحكومة الإنكليزية ممثلاً من قبلها بالنيابة عن سلطان مسقط، وحاكم أبو ظبي، بقي الممثلان خارج البلاد بالجانب الشرقي من بلد العين متجاورين حتى ينحسم النزاع بالمجلس، فزال الضغط الذي يعانيه الأهالي واستراح الكل ودخل الناس بعضهم مع

بعض.

وفي ليلة تاسع من شهر ربيع الأول عام 1375 هجمت قوات الدولة الإنكليزية بقيادة ضباطها على الواحة المتنازع فيها، بدون تقديم أي إنذار، والناس في أمن واطمئنان، ولا يرجون الغدر من دولة تتسمى بالعدالة والإنصاف رفضت المجلس

387