نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٠بن خليفة وآخر وقعة وقعت بينهم في بلد القطارة كانت تاريخاً انتهى كلامه بتصرف وبقيت رياسة البريمي في أبناء محمد بن علي سلطان وسالم ثم بيد سلطان بن نجد ثم بنيه محمد وصقر ثم بيد صقر الحالي.
جعلان
تقع جعلان عند الحد الخارجي للجزيرة العربية وهي من حدود الشرقية بعمان تتكون بين جنوب الشرقية والبحر يحدها رأس العرف شمالاً والبحر العربي جنوباً تنحدر إليها مياه أودية الشرقية فتصب في قيعانها فيمكث الماء بها زماناً طويلاً يستمد منه البدو الرحل وما فاض من القيعان يفضي إلى البحر الجنوبي.
وجعلان بأسرها الحدرية والعلوية بلاد خصبة لا تعرف الجفاف، فضاء منبسط على جو فارغ، عليها من جهة القبلة جبال من الرمل بها آبار من الماء العذب، وتحتوي غضونها على تلال وكثبان رمل، مبعثرة تقيم باديتها بهذه الرمال صيفاً وشتاءً فتشبع ماشيتهم من عشبها وأشجارها على قرب من سكناهم.
تحتوي قيعانها على غابات مظلمة من شجر الغاف الطويل المتكاثف.
وبها الغيول الجارية كساها شجر الأتل رونقاً جميلاً بخضرته.
وبها العيون والأنهار الجارية بعضها من القنوات وأكثرها من مياه الغيول الباقية في مجاري السيول وبها المنازف التي يستطيع العاجز أن ينشيء بستاناً فيحرثه فيعيش عيشة المتوسط من أهلها.
بالقرب منها، بحرهم وعليه تشرع سفنهم، فيقف على ساحله ضعيفهم، ويتحصل من خيراته بما يقنعهم، وعلى ساحله عدة بنادر جميلة مخصوصة بهم، ما عرفوا أجنبياً
فيهم.
ومتى دخل فصل الربيع هاجر أهل البلدان إلى تلك الكثبان بذراريهم لاستنشاق الهواء النقي الطبيعي، فيزدادون نشاطاً فوق نشاطهم، وقلما تجد فيهم مريضاً أو أعور أو أعمى إلا نادراً لصحة هواء بلادهم.
فهواء جعلان طري نقي قد غربلته الأشجار وشجرها عطري تفتحت به الأزهار،
40