نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤١وزهرها الورد، والبهار وظلها ظليل ونسيمها عليل وماؤها سلسبيل، وحرها لطيف و بردها خفيف وبحرها قريب وسمكه لذيذ عجيب فهي لبنان الشرق وبيت الرزق جوهرة بيد أعرابي، يسكنها عدد عديد من الرجال عرفوا بالشجاعة إذا اختلط الدخان لا يقدرون للموت حقاً ولا للحياة قيمة.
وجعلان قسمان: قسم يتبع الحسون والقسم الآخر إمارة آل حمودة.
جعلان الحدرية إمارة آل حمودة
أثناء
والمؤسس لهذه الإمارة سالم بن علي بن حمودة في أوائل القرن الثاني عشر عودته من حج بيت الله الحرام وبعد وفاته كانت الرئاسة لأخيه محمد بن علي بإجماع من الكل، ومن عادتهم المبايعة للرئيس على السمع والطاعة ولهم السيطرة والنفوذ التام في قومهم، وبلادهم حرة في شؤونها الداخلية، كما أن لهم صرف قديم أعني - البيزات - وإعداد معروف بينهم عباسي، محمدي غازي لاريه فهم يتعاملون به إلى الآن، ولهم ميناء مختصة بهم في البحر الشرقي منها الأشخرة، قميلة الروبس، فهي تحت تصرفهم. وكانت بينهم وحكومة مسقط عداوة في أيام الأمير محمد بن علي، ثم بعد ذلك تحولت إلى صداقة متينة يدلّون بها على سلاطين مسقط بسبب دفاعهم عنها، ويمنون بذلك على حكامها، ويعتقدون أنه لولاهم لذهبت السلطنة هباءً، وليس لحكومة مسقط تدخل أو
إشراف في حدودهم.
لاقى الأمير محمد بن علي أهوالاً وصعوبة وتلقاها برباطة جأش لا يصبر عليها غيره، واستحرت شدتها عام 1332 هـ لما قام عليه السيد سعيد بن سلطان بالحامية الإنجليزية وهذا نقل للحادثة من المصادر الأوروبية. ففي أواخر سنة 1820 م أعلنت قبيلة بني علي عصيانها للسيد سعيد ولما كانت هذه القبيلة من أقوى قبائل عمان الجنوبية وتسيطر على ميناء صور الهام، فقد أصبح موقف الإمام حرجاً، لذلك أسرع بالاستنجاد بالحامية البريطانية في جزيرة القسم، وقد رفض قائد الحامية أولاً التدخل في هذه المنازعات الداخلية، ولكن الظروف شاءت أن تنقذ السيد سعيد إذ قام بنو بو علي بمهاجمة إحدى السفن الإنجليزية، وعندما أرسل قائد الحامية احتجاجاً إلى صور قتل هؤلاء المندوب البريطاني وحينئذ أسرع الميجر طوسون Major Towson قائد الحامية بإرسال قوة صغيرة إلى عمان فوصلت إلى ميناء صور في 24 نوفمبر، ولحق بها السيد
41