نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٢سعيد على رأس قوة كبيرة من جنده الدائمين، الذين كانوا يجمعون من بين العنصر البلوخستاني، واتجهت القوة إلى أحياء قبيلة بني بو علي في إقليم جعلان، ولكن على نحو خمسين ميلاً من مدينة صور فوجئت الحملة الإنجليزية العمانية بمقاتلي القبيلة، فلم تستطع الصمود لهم، وفرت بعد أن قتل نحو ثلثي الحملة البالغ عددهم سبعمائة جندي منهم سبعة ضباط إنجليز. أما الجنود فقد كانوا رعايا من الهند ولم تستطع حكومة الهند السكوت على هذه الهزيمة، التي قد تطيح بسمعة بريطانيا في الشرق، فتجاوزت عن المبدأ السائد في سياستها نحو بلاد العرب الذي يقضي بعدم التدخل في الشؤون الإقليمية.
وفي فبراير سنة 1829 أرسلت قوة كبيرة من الجند الأوروبيين تحت قيادة الجنرال ليونيل سميث Lionel smith فاتجهت القوة مباشرة إلى أحياء قبيلة بني بو علي، وقامت بأعمال تخريبية، وبتقتيل الأهالي غير المحاربين دون تمييز ولم ينج من هذه القبيلة إلا من فر، ولم يشترك السيد سعيد في هذه الحملة الانتقامية لأنه كان قد أثناء الحملة الأولى، فكافأه الحاكم بسيف مرصع رمزاً للزمالة في القتال على أن قبيلة بني بو علي لم تستأصل تماماً من الوجود. انتهى كلامه.
جرح
ومن غيره أيضاً انهزم السيد سعيد مراراً عن بني بو علي حتى اضطر للاستعانة بالإنجليز لما تكعكع العمانيون عنه، فجاءت قوتهم من ناحية مدينة صور وهزموا هزيمة أربكت هذه الهزيمة الحكومة الإنكليزية في الهند وأذلتها إلى درجة
منكرة عام
1820
?
أن أصبح حاكم مسقط يشنع على الإنجليز ويتهمهم بالجبن.
قال مؤرخ البيت الحاكم في مسقط عن هذه الحملة: فلما رأى السيد سعيد حاكم مسقط» انفلال شوكة الإنجليز ودقة عزائمهم وقلة من ثبت معه من قومه أمر جنوده بالمسير إلى مسقط وهذه الهزيمة شتتت أعوان سلطان مسقط وبعثت فيهم الخوف والذل كما أنها أجبرت الإنجليز على الاعتراف بالهزيمة يقول اللفتننت هنري أور مسببي، لدى حكومة الهند عن هذه الهزيمة: أبديت دهشة غير ضئيلة في الهند لدى وصول معلومات عن حدوث هذه الكارثة إن أحداث حروبنا الهندية ليس فيها مثل هذه الكارثة كلا، فلو راجعنا تاريخ الحملات الهندية لوجدنا أن البريطانيين انتصروا في غالب الأحيان على قوات تفوقهم عدداً، أما هنا فقواتنا التي أحضرت للعمل كانت تتساوى تقريباً في القبيلة المعادية بالإضافة إلى مساعدات قوات الإمام».
العدد
42