نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤١٤العصا، والغواة الذين لا يتركون أديماً صحيحاً والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير
ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا.
لا غرو قد يغص بالماء، شاربُه ويؤتَى الحذر من مأمنه ما أردت إلا أن تغص مني، فأتضرع إليك، وأتذلل بين يديك، ما حركت الحوار إلا لتحن، والا أبسس للجزور إلا لتدر. ألا إني التنين وابن الأبيين. فإن جهلت فسل عمن رتق فتق المصر بعد الشق، وخلف للجباه العاتية صيحة الحق، أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ولعله غرّك مني المحاباة والدعابة، فظننت أني رجل تلعابة.
أنا مثل الماء سهل سائغ وإذا
سُخن آذى
وقتل أنا كالخيزور صعب كسره وهو لين كيفما شئت انفتل والله إن سيدي الذي ولاك على البلاد يعلم أني ما غششته، ولا انحرفت عنه، ولا نصبت له، ولا هربت منه، ألا إن لكل شيء أمداً، وبعد اليوم غد.
جواب لكتاب وصلني من صديقي
القاضي أبي الوليد
10 من محرم 1366.
إلى من فك المعمى، وفصل بين الاسم والمسمى وعناه القائل: بقوله أنا الذي
نظر إلي الأعمى.
فسح
،
الله له العمر وأعاننا وإياه على نوائب الدهر السلام عليكم ما حفظ الوداد أهل الصفا، وشكر الصنيعة أرباب الوفا. إني أحمد إليك الله وأشكره، وأستمده العاقبة والستر، ما بهذا القطر من خبر فنرفعه لأولي الأمر، وصلني كتابك، وفهمت ما به من الجمل، وما أسفر عنه من بلوغ الأمل، وإني لأحفظ لك الإيثار، كما حفظه المهاجرون للأنصار وما أزمعت على يأس منك بضمان ما تكفلت به من المن، بل خرجت على عهد أخذه عليك حسن الظن، وإن كان في كل الشجر نار فقد استمجد منها المرخ والعفار، وأنفع الحيا ما صادف جدباً، وألذ الشراب ما أصاب غليلاً. لقد أسندتني قبل أن يغلبني الغلب، وأنهضتني قبل أن يفخر علي العاجز المذبذب، ومنعتني من أن أفترس، وتداركتني قبل أن يكبر الفرس.
414