نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤١٨أخبارنا لا زالت تدب وتسعى حتى تحككت العقرب بالأفعى
واستغنت الفصال حتى القرعى
وبقيت الأيام سجالا، فإما محفل وإما احتفال وكنا نظنها سحابة صيف فتقشع، فإذا هي حركة سيف.
تبع تضرمها غزالة الرجل الحروري متلفعة بوشاحها الحريري من ورائها موالي عاملة ناصبة، صادقة كاذبة، تحمل جمرة الغيظ والغيلة، تعمل بكل اجتهاد وحيلة. فحينما تبين لنا الحي من اللي حللنا حَبوة العِي، فوقفنا بذلك المركاض ولا وقوف قس بعكاظ، انتشر الخطب الطوال العراض ويد الحق تصدع رداء الشك وخلاصة الجوهرتين بالسبك، والحارث يزفر زفرات، القيظ يكاد أن يتميز من الغيظ، فضربنا دون مراده بالأسداد، وبذلنا الجهد في الإرشاد، والمثل في كل شجرة نار، والحديث: جُرح العجماء جبار، فشمخ بأنفه صلفاً وكبراً، لكونهم جاءوا شيئاً إمراً، فهو لا يستطيع صبراً، ثم اعتذرنا له اعتذار الأكياس، وخوفناه عقبى الشدة والباس، وحذرناه الإدلال والاغترار، وعاقبة المكر والعثار فسكن بعض الرهج واستقام شيء من العوج.
"
آخر
معه
ذكرت تبحث عن القضية وما يبلغك من العواصف الصيفية. عزيزي إنها أمواج،
'
يدفع بعضها بعضاً، تجزر وتمتد وتهدأ وتشتد وما هو إلا حب السيطرة والاستعلاء، والنفوس مملوءة بالشر، فلذلك تجد المفاوضات والمعاهدات ولا يلزمون التعهدات. فما ما ينفقون، وما أعجل ما ينكثون. ولقد اشتد الحال، فقمنا إلى نشر السلام، وبث
•
أسرع الكلام، فلم نجد آذانا صاغية، ولا قلوباً واعية وهل يجد المصلح مجالاً لنيل المراد، وزوال الأحقاد وأن يكون المؤمنون إخوة ما دامت الكبرياء والأنفة والنخوة، وطالما قلت: لا يغرنك الدبا وإن كان في الماء. ولما لم يُطع لقصير أمر، وقيس الشبر بالفتر،
فقد أسفر للناظر الفجر، وعرف الحلو من المر، ولا يصلح رفيقاً من لم يبتلع ريقاً.
وكتاب سيدي المقدس وصلني وأقول: ليس في استطاعتي تغيير الجبلة التي عليها طبعت، وتغيير الحالة التي عليها، فُطرت، ولو عاكستني الأيام، ووقفت بوجهي مصائب الأيام، وكفاني شرفاً، والحمد لله، ما زانني من اسم خذمته، وما زهاني من وسم نعمته، حتى تضرمت جوانح الأكفاء حسداً، وتقطعت أنفاس النظراء منافسة. فماذا أبتغي يا سعد.
418