نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٣ويصف مرة حملته هذه فيقول: إشارة إلى اعتدائنا الذي لا مبرر له بحملة أقل ما يقال فيها: إنها كانت مؤسفة وغير موفقة ا هـ. ولقد جاءت هذه الحامية بقوة فوق قواتهم الأولى، فوضعوا المدافع صفاً تلو الصف وأدخلوا السلاسل في أفواهها متصلاً بعضها ببعض، فأثاروا النار عليها، وقد قابلهم الأمير بجنوده صفوفاً، وما سلاحهم إلا المشرفية والأسل، فكانت المدافع ترميهم بسلاسلها، فتأخذ ما يقابلها من الصف فيلتحمون، ويهاجمون نيران المدافع آخذين بالثأر والشرف حتى أفناهم ذلك، ووهت قوتهم وضعف فكان النصر في جانب الإنجليز، ووقع الأمير محمد بن علي أسيراً في يد الإنجليز مع أناس من قومه فحملوا إلى أرض الهند ولما شاهدت من بسالته وشدة شكيمته طلبوا أن يكون قائداً في جيشهم لاستحلال بعض أراضي الهند العاصية عليهم، فاشترط عليهم أن يسمحوا له في الرجوع إلى وطنه متى انتصر في نهضته فأنعموا له بذلك، فكان من حظه أن كان النصر حليفه فوفوا له بما وعدوه، وبعد عودته إلى جعلان كانت له حروب مهولة خضعت له في أثنائها بنو راسب.
جمعهم.
،
ولما توفي محمد بن علي تولى الإمارة ابن أخيه راشد بن سالم بن علي فكان عوناً لسلاطين مسقط مخالفاً لسنة آبائه فشد عضدهم وغزا معهم البحرين وإفريقيا وآزرهم على حروبهم العمانية حتى نهض معهم على جماعته بحينه أهالي مدينة صور وفي ذلك
يقول شاعر الجنبة:
تماماً.
ما لوم الهناويين يوم خذوا ملاك ثويني
والا
راشد
اللعين
إيش له وإيش عليه وقد راوغ بنو بو علي على سلاطين مسقط ما استطاعوا فلم تخضع لهم القبيلة
بقيت جعلان ردحاً من الزمن تمشي على الأهواء الشيطانية؛ حتى أذن الله بقيام الإمام عزان بن قيس فغزاها وأقام بها شعائر الإسلام، وتوفي الأمير راشد بن سالم في سجن الإمام عزان بمسقط وصارت الإمارة من بعده لأخيه عبد الله بن سالم، وكان في ريعان شبابه، فتلقى كتاباً من الإمام عزان رحمه الله نصه بعد البسملة: «من إمام المسلمين عزان بن قيس إلى عبيد العنيد، إنك عتيت عن المواجهة وتكبرت، فائذن بحرب من ورسوله، فكان من هذا الأمير أن لم تمض مدة يسيرة حتى أصبح يهاجم مسقط، فكانت
الله