نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٤

بينه والإمام معارك أسفرت عن قتل الإمام رحمه الله وكثير من أنصاره، واستحل الأمير عاصمة مسقط ومطرح عام 1312 هـ. وأرسل للسيد تركي بن سعيد، وكان غائباً لم يحضر المعركة فقلده إياها.

الله

ولما هاجم الشيخ عبد الله بن صالح الحارثي مسقط عام 1312 هـ، كان الأمير عبد بن سالم رأس المدافعين عن السلطان، ولم يزل أمراء بنو بو علي يناصرون سلاطين مسقط في كل موطن، إلى أن دخلت مسقط تحت تصرف الإنجليز وعقد على الإمام الخروصي، فزارهم الشيخ حمير بن ناصر النبهاني في أواخر شهر ذي القعدة سنة 1331 هـ، وطلب منهم الكفاف عن مناصرة سلطان، مسقط حينما كان عزم الإمام مهاجمة مسقط قبل أن يتحقق لديهم معارضة الإنجليز لهم، فوعدوه جميلاً، ووفوا بما وعدوه، وبقوا اثنتي عشرة سنة ما طرقوا باب السلطان.

كانت بين الأمير عبد الله وجيرانه الحسون حروب ومهاجمات وملاحم يشيب لها الوليد، وأشهر هذه الملاحم وقعة خويسة، وهي بلدة صغيرة بجنوب بلاد الحسون، صارت تاريخاً محفوظاً لما وقع فيها من القتال وما فقد من الأبطال وأعيان الرجال، انجلت عن مائة وسبعين قتيلاً من الفريقين بالسلاح الأبيض، ويقال: أكثر من ذلك سال الدم بالغيل حتى بلغ بلاد بني بو علي، وكان هذا الأمير هو المهاجم ليستأصل جيرانه، لكنه لم يفز في هذه المعركة إلا بالهزيمة وقتل ذريع في قومه، وما زال يخوض حروباً صعبة، وله مواقف عرف بها وما زالت عادته هذه حتى توفي سنة 1328 هـ، وعمره مائة وعشرون سنة.

بويع بعد وفاته لابنه علي بن عبد الله، وشاركه في الحكم ابن أخيه محمد بن ناصر ابن عبد الله، ثم توفي محمد وبقي الأمير علي منفرداً بتدبير حكم بلاده، وهو رجل سياسي حر في حركاته وسكناته عارف بالمورد والمصدر، ساكن الطبع، أما آباؤه فهم إلى طرز البداوة أقرب، بل هي عادة العمانيين، وكان بين هذا الأمير وجيرانه الحسون حرب قاسية وأكثر قتال أهل جعلان بالسلاح الأبيض، فأمراء جعلان يأملون استئصال جيرانهم الحسون وخضوعهم لهم، ولكنهم ثبتوا لهم في كل موقف، وتكون الحرب سجالاً في أحيان، وبقوا كذلك حتى دخلت بلاد الحسون تحت رعاية الإمام الخليلي في عام 1363 هـ فكانت بين الإمام الخليلي والأمير علي بن عبد الله معاهدات ووثائق، من

44