نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٧

أهمية عمان الاستراتيجية والزراعية

تخترق عمان سلسلة جبال ترتفع أحياناً حتى تكون شاهقة، وتنخفض تارة، فهي بها كفقرات الصلب، وإنها أعلى جبال بلاد العرب كلها وترتفع عن ساحل البحر، وفي دبا وخورفكان ومسقط وقليات، فبين القريب والبعيد تتخللها أودية ومسالك، من داخلية عمان إلى الساحل المعشي كوادي ضيقة ووادي طيوى ووادي منصح، ووادي العق، ووادي الخوض، ووادي الفور، وفي بعض هذه الجبال قرى ومزارع وأنهار لسقي الزرع وبعمان سلاسل من الرمال الجبلية الطويلة ذات الرمل الأحمر، وتتألف من رمال مرصوصة رضًا، قويا يسهل السفر فوقها على ظهور الإبل وتحتوي هذه الرمال على عدد من الآبار ذات الماء العذب وتنقلب هذه الرمال إلى مراع ممتازة بعد هطول المطر؛ فإن عائلات البدو تنتجعها فتحط رحالها عند هذه الآبار، فتقيم بها حتى تشبع ماشيتها. تتخلل هذه الرمال فجاج تعرف باسم شقاق مفردها شقة تكون هذه الشقق مسالك للتخلص من مشقة الصعود والنزول.

،

لقد انسخلت عمان عن غيرها من الأقطار المجاورة لها بحكم موقعها الجغرافي فجبالها الشاهقة تنفصل عما جاورها من البلدان بواسطة الصحراء العربية، حيث يقع الربع الخالي، وعوضاً عن أن تنحدر عمان بالتدريج نحو البحر، كما هو الحال في الجبهة الشرقية ترى الساحل في أقصى الجنوب يرتفع إلى حد بعيد.

إقليمها: مناسب وترتفع بها الحرارة إذا دخلت الشمس برج الجوزاء. ولقد أجمع المؤرخون والجغرافيون أن عمان بلاد حارة حتى قال بعضهم: إن حرها محرق أما كونها حارة، فهذا ما لا خلاف فيه، بدليل أن جميع الأشجار التي تتطلب البلاد الحارة تغرس

بها فتطيب.

في

الصيف،

عمان،

ولما كانت عمان قسماً من بلاد العرب التي وصفوها بأنها حارة جداً باردة جداً في الشتاء، أخذت حكمها لكن لا نسلم بأن الحكم عام على جميع وهي واسعة الأرجاء، بعيدة ما بين الطرفين، تمتد من حدود حضرموت إلى البحرين،

47