نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٨الطف
وفيها السهل والجبل والساحل ولكل حكمه، وما وصفوه من الحر يصدق على بعض البلاد دون البعض بل إن بعض البلاد ليست حارة أصلاً كالجبل الأخضر الذي يكون فيه الصيف بارداً كالشتاء في غيره، وكذلك جبل الكور حكمه كجبل الأخضر، بل هو هواء، وكذلك يقع في جبل حلّوت الذي بجنوب طيوى في شرق مسقط. أما عمان الداخلية فلا يبلغ الحر فيها هذا الحد، ويكون الهواء بها جافاً، ويتغير الحكم في أطراف عمان من جهة الجنوب، وبمدينة ظفار وما يليها حيث تكون الأمطار
الموسمية في الصيف كما هو الحال في بلاد الهند؛ لأنها على سمتها في خط واحد.
أما داخلية عمان فما كان وراء الجبل الأخضر من جهة الشمال تجاه القطب، فأقرب أن يكون حكمه حكم ساحل الباطنة؛ لأن الجبل يحجزه عن الهواء الجنوبي والبحر يمنعه فلا تجد في ذلك الطرف الهواء اللطيف إلا شاذاً بعد الساعة السادسة نهاراً بمقدار ساعة ونصف ساعة، وتهب الشمال في أوقات بسموم فيتغير بسببها كثير من أثمار الأشجار والنخيل.
وما وراء الجبل الأخضر من جهة الجنوب، يختلف فيه الهواء.
أما جعلان فنسيمها عليل ولا يسكن إلا قليلاً وبه، نداوة ولا تطرقها الشمال الضارة إلا نادراً، وقد أحاطت بها الأشجار الطويلة من الغاف والأثل وغيرهما فهي تغربل الهواء وتنقيه فيخرج طرياً نقياً.
ثم
وبدية: هواؤها أرق من هواء جعلان لعدم النداوة به، والسموم لا تطرقها إلا نادراً، والصبا تنشر عليها وقت الصيف نفئات يرتاح لنسيمها الجسم فتبرد لها الأحشاء، وكثيراً ما تطرقها من الساعة العاشرة نهاراً إلى الساعة الثانية من الليل وأحياناً تبقى لها الثالثة، يسكن ذلك الهواء اللطيف فيبقي برودة غضة ولا برودة الكهرباء وبدية: قرى متصلة، وأقرب أن تكون متشابكة على أرض منبسطة بين رمال متكاثفة مرتفعة، وبعضها مبعثرة بين القرى يحيطها وادي البطحاء ويهاجم بعض بلدانها أحياناً.
السر.
وأكثر الشرقية هواؤها لطيف ليلاً معتدل نهاراً، وكذلك أرض الجوف وأرض
وأما ناحية الجو فأنفذت القسط الأوفر من ذلك.
48