نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الآن، واتخذ هو وابنه محمد بن عيسى جد آل حميد بن عبد الله المضيرب وطناً فهم بها إلى الآن.

ولد بالقابل عام 1250 خمسين ومائتين والف، ونشأ بها بعد ما قتل أبوه علي بن

ناصر في معركة سيوى التي دارت بين السلطان سعيد بن سلطان والمزاريع. كان هذا الشيخ أحد أقطاب الدولة، الذين دارت عليهم شؤون مملكة الإمام عزان بن قيس وقرينيه في حمل أعباء الخلافة قدوة أهل عمان: سعيد بن خلقان الخليلي، والعلامة الزاهد محمد بن سليم الغاربي، وبعد انقراض تلك الدولة بقي هذا الشيخ محتسباً للمسلمين، حابساً نفسه لجهاد البغاة والجبابرة ولصلابته وقوة جأشه وإخلاصه كان يقود الجيوش فيهاجم بها سلطنة مسقط في عاصمتهم، وهاجمهم مراراً. والوقائع والحروب التي دارت بينهم مشهورة عند العمانيين وأوتي حظاً عظيماً، وهيبة صدع بها قلوب المارقين، وكان يحاول إعادة الإمامة في عمان، وقد رشح لغرضه السيد سعود بن الإمام عزان بن قيس رضي الله عنهما فلم يكن يفارقه في غزواته رجاء أن ينال فرصة لأخذ البيعة له إذا فتح بعض المعاقل فما قدر الله.

كان أعلم أهل زمانه بالحلال والحرام وقد شهد له علماء عصره.

كان يقظاً حازماً متواضعاً للحق سريع الرجوع إليه إذا نوقش.

كان رقيق القلب كثير الرحمة والشفقة على عباد الله معلماً لهم، ينفق في سبيل الله وعلى الأرملة والضعفاء واليتامى.

وقد هاجر إلى زنجبار في أيام السلطان ماجد بن سعيد فكان بينه وبين ماجد مهاجمات تعصب فيها للسيد برغش بن سعيد، فآل الأمر إلى تكعكعه عن موقفه، وخرج إلى أرض الصومال، فأقام في ضيافة حاكمهم سنتين وقرأ هناك على أحد العلماء النحو والصرف والمعاني والبيان ثم رغب في الرجوع إلى زنجبار، فركب سفينة شراعية في جماعة من رؤساء عمان مروا عليه فدخل على السلطان ماجد بدون شفاعة ولا واسطة وألقى نفسه عليه فعفا عنه.

شيوخه: أجل شيوخه الذين أخذ العلم عنهم: العلامة المحقق الخليلي، ولا نعلم له شيخاً غيره، فإنه هاجر إليه وهو صبي لم يبلغ الحلم، فأعطاه دروساً، ورده إلى بلده،

63