نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٨

بين يديه بالمنترب من بدية فتكلم كل بدعواه وبعد أن فهم ما عندهم فصل الحكم

بينهم

بعضهم

قائلاً:

إن ما كان قبل اليوم من قتل وسلب ونهب فهو هدر لاستحلالهم ذلك من بعضاً، أخذاً بما حكم به الإمام علي يوم الجمل. ومن تعدى بعد اليوم نؤاخذه بتعديه. وأعلن ذلك الفصل بمحضر من الخصمين واستثنى قائلاً: إلا إن كان الشيخ عيسى يرى غير ذلك فليقل والشيخ حاضر بجنبه. أجاب الشيخ: لا نرى غير ذلك والقول قولك فسجلت بينهم الوثائق وانفض المجلس، وانتهت المشكلة، ورجع كل إلى

بلاده.

،

بعد ذلك بأيام كتب الشيخ للإمام، أنه لم ير لذلك الحكم وجهاً، وطلب منه

الرجوع عنه.

أجاب الإمام: إنه لم يتبين لي باطله ولا يجوز الرجوع عن الحق.

فنشأ

من ذلك خلاف عريض، تعصب بعض القضاة للإمام كالرقيشي والخروصي وسفيان، وبعضهم للشيخ كالأغبري وسالم الحارثي، وكثرت الرسائل والأجوبة والأدلة، وكادت أن ترجع الحرب ضروساً بين الخصمين لولا لطف الله.

وكتبت المسألة بخط الإمام، وأرسل بها القاضي سفيان بن محمد إلى علماء الحرم

بمكة المشرفة.

فكان من جوابهم عليها أن هذا السائل أعظم من أن يعترض عليه، آخر جواب صدر من الإمام أن ذلك رأي رأيته وعندي أنه حق ولا يجوز لي الرجوع عنه ما لم أر باطله. وإن كان الشيخ يرى أن ذلك باطل فليرده، ولا يحل له السكوت على الباطل، ولا معارضة مني، لئلا تكون فتنة بين العلماء وأنا سببها، فبقيت الأمور على حالها معلقة وكلا الخصمين قابل لقول الإمام مُصر على قبول حكمه والتمسك به، عاض عليه بنواجذه. ولا يجب نقضه فراراً من الفتنة، ولما كابدوه فيها من المكروه طوال السنين الماضية، وببركة الإمام لم يكن في الحكم نقض من الطرفين إلى الآن.

وفي عام 1364 حدث تنافس بين الأميرين: عيسى بن صالح الحارثي، وعلي بن عبد الله آل حمودة سببه قبيلة الهشم فإنهم ضجروا من رئاسة أميرهم العلوي، وأحبوا

الاستبدال به.

68