نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ترددت رسائل الهشم ورسلهم إلى الإمام يطلبونه والياً على بلادهم الكامل وما اشتمل عليها، وأكثر رسائلهم على يد سالم بن الشيخ اليحمدي.

فلم ير الإمام إسعافهم في ذلك الأوان لما يعلمه من غدرهم، ولما يحاذره من مكرهم؛ لأنهم أبناء الذيب كذا يطلق عليهم عند العمانيين لكونهم لا يصبرون على طعام واحد فهو يحاذر الفتنة، ويراعي الذمة السابقة بينه والأمير العلوي؛ إذ من الشروط فيها أن مرجع غافرية الشرقية إليه وإنه المسؤول عنهم فيما يحدثونه والهشم كانوا من حزبه، آيس الهشم من قبول الإمام لهم واستماعه لقولهم، وعرفوا أن أميرهم العلوي تنكر عليهم بهذه المخابرة وحاذروا انتقامه منهم، فرجعوا في تدبير خطة أخرى، فأرسلوا واردهم سالم اليحمدي إلى الشيخ عيسى فقبل قولهم ورحب بهم ورسم لهم الخطة في قهر بلادهم، فأرسل ابنه محمد بن عيسى وابن أخيه صالح بن أحمد لمناصرتهم، فنزلوا بالمنترب من بدية فكانت بينهم وبعض أصدقائهم منافسة وعدم قبول، لما عزموا عليه وجاءوا به فجاهروهم، ولما يثن المشايخ الهرير والهدير عن تصميمهم، فدخلوا الكامل واستولوا عليها، فكانت مزاحمة جيوش بين الطرفين إذ كان جيش العلوي (بالوافي والجديد) يقوده ابنه خالد بن علي. وخرج جماعة من أعيان جنبة صور لتسديد الأمر والصلح بينهم ولكن الواقع الموجب للكفاف عن الشر تحامل سلطان مسقط على الأمير

العلوي. في أثناء ذلك وصلت دعوة من سلطان مسقط سعيد بن تيمور للأميرين: عيسى

،

وعلي بالوصول اليه وكان عيسى بالقابل وعلي، بصور وابناؤهم في الرباط، فسارعا إلى إجابته، فأصلح أمرهما وتسلم الكامل وأردفها وادي بني خالد، وكان الوادي تبعاً للهشم، ثم كان ولاة الإمام الخليلي عليه، ثم تركوه فكان عمال العلوي عليه، ثم أرسل الشيخ عيسى أبناءه المذكورين فأخرجوا خدم الأمير العلوي منه، وجعلوا فيه علماً للإمام

وعاملاً

من قبله.

وبالجملة فإن السلطان تسلم الوادي والكامل لقمة هنية سائغة من غير تعب، فأرسل عماله لقبض المراكز بعد ما كان علم الإمامة على الوادي أصبح العلم السلطاني عليها وعلى الكامل وتوابعهن ولم يكن لحكومة مسقط علم في داخلية عمان قبل هذا العلم، لا وقت الإمامة القديمة ولا لسلطنة مسقط بمثل هذه تطورت الأمور وطمع فينا السلطان

سعيد بن تيمور

69