نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٧٠

خروج الشيخ عيسى إلى مسقط

كان الشيخ عيسى يرى أن له من الحق في النظر لصالح الإمامة ما ليس للعمانيين، وأنه أطول نظراً، وأعلى كعباً، وأغزر علماً؛ فهو يحب أن يكون قوله مقدماً على أقوال العلماء وأمره نافذاً على الرؤساء، لما يراه لنفسه من المزية، ولما فيه من الأريحية، ويهوى أن من تعلق به أو طلب شيئاً على يده أو أتم أمراً بأن لا تكون فيه المراجعة، ولا يرضى إلا إتمامه والتوفير لما دخل فيه.

والإمام يرى أنفة العمانيين ونفوذهم من ذلك، وأنه لا يلزم أن يكون عيسى موفقاً

مسدداً في أقواله وأعماله إنما العصمة للأنبياء.

كان من رأي الشيخ عيسى أن يقطع مطامع العمانيين من جهة السلطان، وأن يكون الحاجز بينهم، وليكون نفوذه على الكل فتبادل الرسل مع السلطان سعيد بن تيمور، وكان رسوله حمد بن سليمان الحارثي من بني عمه وابن أخته وقد منحه السلطان لقب (المخلص) في جميع رسائله.

خرج الشيخ عيسى أول مرة إلى مسقط في شهر شعبان من سنة 1352، على طريق قريات بواسطة السيد سعود بن علي بن بدر البوسعيدي لمقابلة السلطان سعيد بن تيمور، وما كان السلطان يطمع في وصوله إليه، ولا يتحقق ذلك حتى وافاه، فأكرم نزله وأعلى منزله، فرجع بجوائز وافرة واحترام كامل فشجا ذلك رؤساء عمان وغاظهم، فتنكروا للإمام، وعاتبوه بأن هذا باب قد سد، وأن في فتحه خللاً عليكم، أجاب الإمام: إنا لا نتهم عيسى، فربما أنه يعمل لمصلحة الكل، فلم يقنعهم، جوابه، هنالك عملت الأيدي الباطلة والألسن الفاسدة فحركت الساكن، فأخذ الرؤساء يتسللون.

،

وجاهر الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري، فوفد إلى السلطان مراراً، فأحسن له الجوائز، واستقضاه على صحار.

حرص الشيخ عيسى على منعه وحرّض الإمام على ذلك، وطولب إبراهيم بالتأخير عن الخروج إلى السلطان وبعد أخذ ورد وطول معاودة.

أجاب إبراهيم: لِمَ يؤذن لعيسى وتُمنع، فإن كان رئيساً فعلى قومه ونحن مثله رؤساء على قومنا وإن كان عالماً فعندنا من العلم ما يحجزنا عن التهور، وإن كان

70