نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٨يبتلى، وقد مضت سُنّة الله في خلقه ولن نجد لسنة الله تبديلاً، وكفى بالقرآن حيث قال: وإن تنصروا الله ينصركم وقال: والعاقبة للمتقين. وإن جندنا لهم الغالبون فهذا وعد لن يخلف ولكن القصور والتقصير يكون من العبيد والسلام على الأولاد.
11 من محرم
سنة 1369.
وفي عام 1372 خرج هذا الشيخ بأمر السلطان سعيد بن تيمور لمصادمة ابن عطيشان بالبريمي وزوده أربعين كيسة عيش وعشرين صندوقاً من الرصاص وشيئاً من القروش، فأنزلها ببيت زهران العزري بنزوى، وكان الإمام في ذلك الوقت مريضاً مدنفاً، وقد لعب المغرضون بالأمور لعباً غير منكور، حتى إنهم كتبوا على لسانه كتباً وختمت
بختمه.
سار هذا الشيخ ببني عمه وجنده الذي جمعه حتى وصل بهلا فلما أفاق الإمام من علته، ورفع إليه الخبر كتب إليه بالرجوع عن قصده وكتب لمن صحبه من الأعيان يلزمهم الرجوع إن امتنع من ذلك، فلما وصلهم رسوله بقوا بين إقدام وإحجام، فكان من حظهم أن وصل رسول السلطان إليهم تلك الليلة بأن الإنكليز تكفلت بالمشكلة. وكفى الله المؤمنين القتال، فرجع بمن عنده إلى نزوى، وحمل سعيد وسالم ابنا حمد بن سليمان الحارثيان الرصاص والعيش الباقي إلى الدريز بالظاهرة، ثم منها إلى الخابورة، ثم إلى مسقط على طريق البحر.
وفي عام 1372 هـ خرج هذا الشيخ إلى داخلية عمان لشد الروابط الودية بينه والهناوية، فكان نزوله على بني هناة أولاً؛ ثم على بني غافر بالدريز من الظاهرة ثم توجه إلى الشيخ زايد بن سلطان العلامي بالبريمي. وصادف وصوله النزاع بين السعودية والإنجليز في واحة البريمي، ثم قصد الشارقة وركب إلى البحرين، واجتهد في منع دخول جوازات الإمام الخليلي بها، وزار الكويت وسأل حكامها الموافقة على ذلك فما أسعفوا، وزار في رحلته هذه مصر، واجتمع برجال دولتها وأقام بجوار الأستاذ العلامة أبي إسحاق إبراهيم أطفيش وتلقى منه دروساً دينية وسياسية، وأدركه موسم الحج.
وبعد قضاء المناسك الحجية زار ولي عهد المملكة العربية السعودية سعود بن عبد العزيز بمركز جدة، ثم توجه إلى زيارة أبيه الملك حامي حمى الحرمين عبد العزيز بن عبد الرحمن وكان بالطائف، وأقام في زيارته أياماً وبعد انتهائها رجع إلى جدة، وبقي
78