نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٠نبغ في علم المعقول والمنقول واشتهر عند أهل عمان بالطلب وجودة الذكاء والحفظ النادرين حتى كان في مبدأ أمره أكبر من أشياخه الذين حمل العلم عنهم. شرع في التأليف بالرستاق سنة 1305 هـ ونظم أرجوزة في الجمل وشرحها، وهي أول ما صنفه، وكانت سنه في ذلك الوقت سبع عشرة سنة، وشرع في التدريس في سائر
الفنون العلمية.
ثم هاجر إلى الشرقية سنة 1308 هـ ثمان وثلثمائة وألف، لما يسمعه من أخبار الشيخ صالح علو صيته وما يحاوله من إعادة الإمامة بالقطر العماني، ثم عزم عليه الشيخ الصالح أن يستوطن القابل، فامتثل أمره، ولبث عنده معاضداً له، يلتقط من فوائده، ويستخرج من فرائده؛ فكان الشيخ صالح أحد شيوخه الذين أخذ عنهم العلم، وأوتي حظًّا وشهرة في العلم، فضربت إليه أكباد الإبل، ووفد إليه الأخيار من سائر النواحي، ودرس في سائر فنون العلم كالتفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين والنحو والمعاني والبيان والمنطق ودام على ذلك الحال إلى أن توفي الشيخ صالح، ثم عاضد بعده ابنه الأمير عيسى بن صالح، وساعده على تدبير أمور عمان وسياسة الإمارة، وأبدى في ذلك من حسن السياسة وعلو الهمة كل عجيب.
أخلاقه وشمائله: كان - رضي الله عنه - شديد الغيرة في ذات الله تعالى، لا تأخذه فيه لومة لائم، يقول الحق، وينطق بالصدق مشهور بالبسالة والصلابة، كثير الرد على من خالف ملة الإسلام، مشغول البال بأمته، يفرح بما ينفعها، ويحزن لما يضرها، وإنه ليكتئب إذا أصيب أحد من الأمة بحدث ولو بالصين.
لا تخلو مشاهده الكريمة من فائدة دينية أو عائدة دنيوية، أو شاردة أدبية، مشتغلاً بتدريس العلم والتأليف، والفصل بين الخصوم بالحكم الشرعي.
كان خطيباً منطقياً يرتجل الخطب الطوال في المجامع والمحافل، حسب ما يقتضيه المقام من السعي في إصلاح الأمة وجمع الشمل، يرغب ويرهب بأبلغ بيان وأفصح لسان.
كان جواداً سخياً، قل ما أكل طعاماً وحده لازدحام الضيوف بناديه وكثرة ملازميه المغترفين من فيض أياديه يقدم للضيف ما حضره بلا تكلف ولا بطر، كثير التفقد والتعرف على حاجة إخوانه وتلامذته ليواسيهم.
90