نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٩١

كان قد عزف نفسه عن التوسع في الدنيا والسكون إليها قليل التعلق بتبعاتها وشواغلها العائقة عن طريق الآخرة.

كان عظيم الهيبة لا ينطق أحد في مجلسه إلا أن يكون سائلاً أو متعلماً أو ذا حاجة جدية. ولقد رأى ذات مرة خصماً يتعنت خصمه وقد قهره بفضول منطقه. وكان الشيخ يحاول الصلح بينهما، فلما رأى ذلك المتعنت زجرهما، وقال: هَلُمَّا إلى الحكم، وضرب بعصاه أمامه، وكانت سوداء من حطب الأبنوس، فما هو إلا أن سلم ذلك المتعنت الأمر، وصالح خصمه فعوتب بعد ذلك فقال: إني خفت من تلك العصا السوداء. ومناقبه كثيرة العدد.

كان - رضي الله عنه - الركن الأعظم في إعادة الإمامة إلى عمان ونيلها المرتبة العليا، شديد الحرص على النهوض بالأمة العمانية واستعادة مجدها الباذخ، الذي أباده التحزب والاختلاف دهراً طويلاً، وذلك دأب العلماء العاملين في كل حين.

كان يكثر من تلاوة هذه الآية في المحافل (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم الآية وغيرها من الآيات المشوقة للجهاد، المرغبة لدار

المعاد.

كان - عفا الله عنه ـ كثير التضرع إلى الله، فتراه في بعض الأحيان في مجلسه، أو في الطريق، أو في مصلاه وقد رفع يديه إلى السماء قائلاً: لبيك اللهم لبيك، ثم يبسط يديه ويقول: اللهم اجمع الشمل، وألّف بين القلوب، وأيد الكلمة، ونحو ذلك الأدعية التي يرجو بها نظام المسلمين، وتجد ذلك في أجوبة المسائل عنه إذا

من

تأملتها.

كان كثيراً ما يقول اختبرنا الله فوجدنا كاذبين.

يتأوه كثيراً لما يراه في الناس من الاختلاف وعدم الجد فيما يعود على حياتهم بالسعادة، ولما يراه من الفساد في البلاد، فتراه قد قطع حديثه وتنفس الصعداء قائلاً: ذهب الوفاء ذهب الدين ذهبت المروءة ذهبت الغيرة ذهبت الحمية، طمع فينا

الخصم، طلبنا بالمكائد، نصب لنا الحبائل، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومن قوله: حرب النصارى اليوم بالدواهي والكل منا غافل ولاهي فيأخذون الدار بالخدايع وإنها أقوى من المدافع

91