نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠١د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
عن أحمد في مسنده عن أبي ذر مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اثنان خير من واحد وثلاثة خير من اثنين، وأربعة خير من ثلاثة، فعليكم بالجماعة، فإن الله ل لن أو لم يجمع أمتي إلا على هدى».
عن ابن عمر عن النبي: «لا تجتمع أمة محمد على ضلالة
أبدا، وعليكم بالسواد الأعظم فإنه من شذ شد في النار».
ففي هذه الأحاديث كلها حث على التزام رأي الجماعة، والسواد الأعظم من الأمة، لأنه يستحيل أن تجتمع الأمة على ضلالة، والله يكون مع الجماعة، لأنها تكون أقرب إلى الحق، والفرد الذي يشذ عنها يكون أقرب إلى الباطل.
وبالإضافة إلى ذلك فقد وردت العديد من السوابق في السنة النبوية العملية أين التزم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم برأي الأكثرية رغم اعتقاده أحيانا بخطئه، ليسن بذلك سنة في وجوب اتباع الإجماع، كما أنه غالبا ما كان يلتزم برأي أهل الشورى ولا يستبد برأيه.
عدة
الفرع الثاني: الأدلة والحجج العقلية
بالإضافة إلى الأسانيد الشرعية، يعتمد أصحاب هذا الاتجاه على حجج وأدلة عقلية للقول بإلزامية الأخذ برأي أهل الشورى
والخضوع لمبدأ الأغلبية، وتتمثل هذه الأدلة والبراهين فيما يلي:
(1) إن الشورى تفقد معناها وجوهرها إذا كانت لا تقترن بالتزام الحاكم برأي أغلبية أهل الشورى، فإذا كان الحاكم يطلب رأي الشعب أو مجلس الشورى ثم يكون له الاختيار في الأخذ برأي الأكثرية أو الأقلية أو مخالفتها جميعا، فإن ذلك يعني عبثية الشورى، وفي ذلك تعارضا صارخا مع الغاية والهدف الذي من أجله شرعت الشورى واعتبرت ركنا جوهريا وأساسيا في الحكم في الدولة المسلمة.
98