نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

إن وجوب مبدأ الشورى يستلزم حتما الأخذ بقاعدة الأكثرية، لأن الشورى تفرغ من محتواها ومعناها إذا كان الحاكم مخيرا في الأخذ بنتيجتها أو رفضها، وبالتالي فإن الشورى لا تتم على وجهها الحقيقي إلا وفقا لمبدأ الخضوع لرأي الأغلبية، وتطبيقا للقاعدة الأصولية: "مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، «فإن الأخذ بمبدأ الخضوع لرأي الأغلبية يعد واجبا» (1).

(2 إن رأي الجماعة أقرب إلى الحقيقة من رأي الفرد، وذلك

للاعتبارات التالية:

أ

بالعوامل

-

إن الفرد مهما بلغ علمه وذكاؤه وتجربته، فإنه يكون أقرب إلى الخطا والغلط من الجماعة، لانفراده بالإضافة إلى تأثره الذاتية كالميول والعواطف والانتماء السياسي والديني … الخ، والشخص الفرد مهما بلغ نبوغه فهو قاصر من إدراك الحقيقة كاملة لأن الصواب لا يتبين إلا بمقارنة الآراء المختلفة وبحثها لاختيار أفضله.

ب - من البديهيات العقلية التي لا يختلف حولها اثنان أن رأي الجماعة رغم إمكانية خطئه وصواب رأي الفرد، يكون غالبا هو الرأي الناضج الأقرب إلى الصواب والحق بشرط أن يصدر بعد المناقشة والمناظرة، ومقابلة الآراء المتناقضة المختلفة ومقارنة الحجة بالحجة يسمح باستعراض المسألة من جميع جوانبها وتغليب الرأي الأصح في النهاية. فالكثرة قد تخطئ رغم عددها وقد يصيب الفرد، غير أن احتمال خطا الأكثرية وصواب الفرد أقل حصولا من احتمال خطا الفرد وصواب الأكثرية.

مما

(1) عودة: الإسلام وأوضاعنا المعاصرة، ص 151. المودودي: الحكومة الإسلامية، ص 176. محمد الاغا: الشورى والديمقراطية، ص 19.

د. الأنصاري: نظام الحكم، ص 60 وما بعدها.

99