نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

ويقول المراغي بحق في تفسيره أن:

«ما ينشأ من الخطر على الأمة بتفويض أمرها إلى واحد مهما

•

حصف رأيه، أشد من الخطر الذي يترتب على رأي الجماعة» (1) إن القول بالاحتكام فقط إلى الرأي الأصح الأقرب للحق

ج

-

دون الأخذ في الاعتبار لكونه صادر من أقلية أو أغلبية، يطرح إشكالية جوهرية وهي: ماهو المعيار الذي نعتمده لنقول أن هذا الرأي أو ذاك هو الأصح والأصوب، خاصة في الأمور الدنيوية المتغيرة المتقلبة حسب الظروف والأمكنة؟.

-

إن الاحتكام لرأي الأغلبية هو الوسيلة الوحيدة والمعيار الأساسي الذي يضمن نسبيا الوصول إلى الصواب والحق، وهذا ما توصلت إلى تقريره الأنظمة الديمقراطية التي تسود العالم المعاصر. هـ ـ إن الإسلام يوجب على أهل الشورى أن يخلصوا الله في مشورتهم ويترفعوا عن الميول والاعتبارات الشخصية والعصبية والمحاباة وأساليب الغش، وأن يبدوا آراءهم مجردة الله ولخدمة الصالح العام للأمة. وفي اعتقادنا فإن هذا الضابط الأخلاقي كفيل لحماية الأغلبية من الوقوع في الخطا أو محاباة السلطة أو الدفاع عن المصالح الشخصية، خاصة إذا وضعت ضوابط ملموسة لمراقبة مدى

التزام أهل الشورى بهذه الصفات الأخلاقية.

(3) إن الإجماع في الإسلام ماهو إلا مبدأ الخضوع للأكثرية. فطبيعة الشريعة الإسلامية باعتبارها نظاما مرنا صالحا لكل زمان ومكان تتطلب دورا أساسيا للعقل الجماعي في الاجتهاد سواء لتفسير النصوص الشرعية أو لاستنباط الأحكام الشرعية لمعالجة المسائل المتجددة والمتغيرة وهو ما يسمى بالإجماع، ويعد الإجماع من المصادر الأساسية للشريعة الإسلامية.

(1) المراغي تفسير المراغي، ج (4) مج (2)، ص 133.

100