نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

وقد عرفه جمهور الفقهاء أنه: «اتفاق المجتهدين من أمة محمد بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي» (1).

غير أن الفقهاء وعلماء الأصول اختلفوا حول مفهوم الإجماع بمعنى هل يقصد به اتفاق كافة المجتهدين إطلاقا دون وجود معارضة؟ أم هو اتفاق أغلبيتهم، لتعذر حصول الإجماع المطلق؟

فرأى فريق منهم أن الإجماع المطلق يمكن أن يحصل وقد وقع فعلا في عصر الصحابة في بعض الأحكام الدينية الخاصة بالميراث، بل إنه ممكن التحقيق في عصرنا الحالي بواسطة جمع المجتهدين في مؤتمرات للاتفاق على الأحكام الشرعية حول بعض القضايا المستجدة وإصدارها في شكل موحد، بينما ذهب فريق من فقهاء المعتزلة والشيعة إلى اعتبار رأي الأكثرية إجماعا إذا كان المخالفون أقلية لاستحالة اتفاق الفقهاء نظرا لتفاوت العقول والآراء واختلاف البيئات والمجتمعات (2). وهذا ما ذهب إليه أيضا أغلبية الفقهاء والكتاب المعاصرون (3)، وهو مانؤيده بناء على الاعتبارات التالية: ا) - إذا اعتبرنا مخالفة الأقلية مانعا لانعقاد الإجماع، فإنه يستحيل حصول هذا الإجماع الذي يمثل صورة مثالية لأنه في كل الأحوال لابد من وجود مخالفة ولو من واحد أو اثنين لرأي الجماعة سواء كان ذلك سرا أو علانية مما يؤدي إلى تعطيل دليل شرعي. أساسي لاستحالة تحققه.

-

(ب). إن الإجماع بالمفهوم المنصوص عليه في كتب أصول الفقه مستحيل التحقق في العصر الحالي المتميز بالسرعة والتعقد،

(1) د. الزحيلي: الوسيط في أصول الفقه الإسلامي، ص 42 - بدران أبو العينين:

الشريعة الإسلامية، ص 200

(2) د شلبي: أصول الفقه، ص 169 وما بعدها.

(3) د. الزحيلي: نفس المرجع، ص 134.

101