نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

لاتساع رقعة أرض الإسلام وكثرة المجتهدين وتفرقهم في البلدان واختلاف البيئات والمدارس والآراء، وغير ذلك من المشاكل التي تحول دون تحقق الإجماع بالصورة التي كان يتم فيها في عصر الصحابة الأولين. وعليه وتأسيساً على ماسبق، فإن الإجماع الذي يعد دليلا شرعيا أساسيا في الشريعة الإسلامية ماهو في الحقيقة إلا مبدأ الخضوع للأغلبية، غير أن الفقهاء وعلماء الأصول حصروا مجال تطبيقه في القضايا والمسائل الفقهية وفي فئة المجتهدين دون أن يحاولوا أن يصيغوا منه مبدأ دستوريا في الحكم.

ويعد قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمني على ضلال» دليلا على إلزامية استشارة الأمة جمعاء في القضايا الهامة والخطيرة، وعلى وجوب مبدأ الخضوع لرأي الأكثرية في الإسلام، ما لم يكن هذا الرأي مخالفا لنص شرعي قطعي.

(4) إن القول بجهل الأغلبية من الشعب وعدم نضجها ليس مبررا لإقصاء إرادتها، بل إن ذلك يلزمها أكثر بأن تتحمل مسؤوليتها في تسيير شؤونها وتقرير مصيرها، وتتعلم تطبيق مبدأ الشورى الذي أمرنا به الله، ولا يمكن أن تتعلم ذلك إلا بالممارسة والخطأ، والاستفادة من التجارب، فإذا صدر رأي الأغلبية وترتب عنه ضرر على الأمة، فإن تلك الأغلبية ستستفيد لا محالة من خطئها وتعدل رأيها. (5)

5 إن القول أن الحاكم في الإسلام يعد وكيلا عن الأمة بتفويض شامل من الشعب، لا يتعارض مع القول بالزامية رأي الأغلبية من أهل الشورى عليه، بل إن الوكالة المفترضة التي تربط الحاكم بالأمة تقتضي أن يعمل بإرادتها ورغبتها وتوجيهها، لأن الرأي الجماعي للأمة أقرب إلى الصواب من رأي الحاكم (1).

(1) العربي: نظام الحكم في الاسلام، ص 95 بوضياف الهيئات الاستشارية: ص 59.

102.