نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٣د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
الحضارات القديمة الراقية مثل الفرس والامازيغ والرومان من اجل المساواة مع العرب ممن كانت له نزعة الهيمنة والتفوق باعتباره اول من نصر الدعوة ونشر الإسلام، إذ سعى الاعاجم للتخلص من الاحتقار والاهانة التي لحقت بهم باعتبارهم "موالي". ويعود الفضل في ازدهار الثقافة الاسلامية بشكل كبير الى احياء الخضارات الاعجمية في ظل الدين الجديد، اذ برع الاعاجم في مختلف العلوم والفنون وتمكنوا من السلطة ونشروا الإسلام كما انشؤوا بعدها ممالك ودول اسلامية مستقلة. ولا شك أن للسلاطين الطغاة من بني امية دورا هاما في تثبيت وإشاعة هذه النظرية للمحافظة على حكمهم، بواسطة بعض الفقهاء المقربين لهم المستفيدين من نعمهم. اما الكتاب الذين قالوا بهذه النظرية أيام ضعف الخلافة العثمانية فإنما كانوا تحت تأثير صراع القوميات والإثنيات الذي أنكاه الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر بين الشعوب الإسلامية في الإمبراطورية العثمانية للقضاء على الوحدة الدينية تمهيدا للسيطرة عليها الواحدة تلو الاخرى كما حصل بالفعل.
(2) إن في مضمون هذه النظرية التي مفادها تفضيل جنس معين على باقي الأجناس الإسلامية الأخرى وحصر الحكم في عرق معين، روح عنصرية وتفضيلية واضحة، مما يتعارض مع الروح والمبادئ الإسلامية القاضية بالمساواة المطلقة بين كافة الأجناس، وتهيئة الفرصة لكل ذي كفاءة لتولي المناصب العامة مهما كان انتماؤه العرقي ونسبه الاجتماعي. فكيف يحرم الإسلام ذوي الكفاءة من منصب الخلافة لمجرد أنه ليس قرشيا أو عربيا؟ فهذا ما يتعارض مع المنطق ومع روح الإسلام والاديان السماوية، بل هو منطق العصبية الجاهلية التي نهى عنها الإسلام (1).
(1) الطماوي: السلطات الثلاث، ص 365 - متولي مبادئ نظام الحكم الإسلامي،
ص 215.
محمد أبو زهرة: المجتمع الإنساني في ظل الإسلام، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات
الجامعية، 1981 - 1401، ص 334 وما بعدها.
114