نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٤د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني والغريب أن يرافع أحد رواة الحركة الإصلاحية الدينية في مصر وغيره من الكتاب عن مثل هذه النظرية مع أنه وردت الكثير من النصوص الشرعية في ذم العصبية والتفاضل على أساس الجنس سوف نراها عند استعراضنا لنظرية الشورى عند الإباضية.
(3) إن الحديث الذي تعتمد عليه هذه النظرية هو في الواقع حديث غير، صحيح، حيث ادعي أنه حديث آحاد لكن حديث الآحاد قد يغيب على بعض الصحابة ولا يغيب على جلهم، وقد ظهر في اجتماع السقيفة جهل أغلبية الصحابة به ولولا ذلك لما طالب الأنصار أن يكون الأمر لهم، ومن جهة أخرى فمن المقرر لدى الفقهاء أن حديث الآحاد لا يؤخذ به إذا كان يتعلق بأمر يستلزم أن يعلم الجميع به كأمر الخلافة الذي هو من الأمور العامة (1). (4) إنه حتى مع افتراض صحة الحديث، فإن اشتراط حصر الخلافة في قريش لا يمكن أن يتعدى ظروف ذلك العصر بعد وفاة النبي، وذلك لكون أغلب الصحابة الأوائل المخلصين للرسالة والذين خاضوا مع الرسول مسيرته هم من العرب. كما كانت قريش أهل الغلبة على سائر القبائل العربية الأخرى، وبإعطائها القيادة في تلك الظروف العصيبة بعد وفاة
النبي المصلحة تتمثل في الحفاظ على أمر الإسلام من التفرق والضعف. وكما يرى العلامة ابن خلدون فإن الحكمة من اشتراط النسب القرشي آنذاك إنما هي الحفاظ على العصبية التي بها يقوى أمر الدولة (2)، بمعنى ان في اشتراط النسب القرشي مصلحة في ذلك العصر فقط وبزوال تلك المصلحة زال الشرط (3). وبالفعل ان افترضنا وجوب هذا الشرط فانه لا يتعدى في رأينا عصر الراشدين، إذ كان من
(1) أبو زهرة: نفس المرجع، ص 237. (2) ابن خلدون العبر، مج (1)، ص 344. (3) د. الطماوي: السلطات الثلاث، ص 265 - عودة الإسلام وأوضاعنا المعاصرة، ص 105 وما بعدها. - - يوسف موسى نظام الحكم في الإسلام، ص 69.
115