نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٥د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
المفروض بعد استشهاد عليه جعل الخلافة شورى بين كافة الأجناس والأمم التي دخلت في الإسلام. (5) لقد أدت هذه النظرية العرقية التي سادت في الفكر السياسي السني وما أفرزته من آراء إلى إضفاء الصفة الشرعية على الأستقراطية القرشية (3) التي احتكرت الخلافة من دون المسلمين وسيطرت على الحكم والثروة طول قرون من الزمن، فأدى ذلك إلى نتائج خطيرة على الفقه السياسي الإسلامي، أهمها ظهور وسيادة نظريات استعلائية أخرى تدعي أحقية الجنس العربي او عائلات معينة بناء على انتماء وهمي الى قريش (الهاشميون، الوهابيون، "الاشراف" … ) في تولي السلطة واحتكار الثروة من دون الأجناس والافراد الآخرين، زعما منها ان هذا الحق مستمد من الله.
وبناء عليه فقد اتخذت الأنظمة الوراثية الاستبدادية منذ العصر الأموي والعباسي من هذه النظرية السياسية وسيلة لتأسيس شرعيتها. وترتب عن ذلك تحطيم نموذج الحكم الشوري الذي كان سائدا في عهد النبي و و و و الخلفاء الراشدين والذي نادى بها الأباضية.
(6) إن هذا الإجماع المزعوم على وجوب القرشية وتلك الأحاديث النبوية، حتى وإن سلمنا بصحتهما، يعد في الواقع من "السنة المستقلة" السنة وهي التي لا تستند إلى نص قرآني ولا تتعلق إلا بجزئيات قابلة للتغيير، وبالتالي فهي غير ملزمة للمسلمين في العصر الحديث (2).
(1) الأستقراطية تعبير يوناني معناه "حكم الأفضل" وتعرف أنها: «الحكومة السياسية التي تتولى للحكم فيها طبقة إجتماعية قوامها النبلاء وأصحاب الامتيازات الخاصة كالمال والجاه والمراكز الاجتماعية والحكومية التي يتواراثونها أب عن جدة وقد تقوم هذه الفئة على أساس المال (النظام الإقطاعي في البلاد الرأسمالية أو أساس العرق النظام النازي بألمانيا والحكومة العنصرية في جنوب إفريقيا) … الخ) انظر: د. سموحي فوق العادة موجز المذاهب السياسية، الطبعة الأولى، دار اليقظة للعربية، 1972، ص 8.
(2) د. متولي مبادئ نظام الحكم في الإسلام، ص 126
116