نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٦د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني (7) إن أغلب الكتاب والباحثين السنيين في العصر الحديث، انتقدوا هذه
النظرية وفندوها لتعارضها مع قواعد الشرع والعقل والفطرة السليمة (1).
المطلب الثاني: شرعية التوريث والعهد بالوصية. يتفق فقهاء أهل السنة القدماء على أن تولية الخليفة تكون عن طريق أسلوبين (2):
بهم
باختيار جماعة "أهل الحل والعقد". وقد اختلفوا في عدد من تنعقد الخلافة من هؤلاء فمنهم من قال أربعون ومنهم من قال أن الخلافة تنعقد ولو ببيعة واحد أو اثنين من هؤلاء، ونلاحظ أن أغلب الممالك الإسلامية لم تكن تطبق هذا الأسلوب إلا باعتباره إجراءا مكملا لأسلوب ولاية العهد.
انعقاد الإمامة بالوصية والعهد من الخليفة السابق و توريث الحكم بين الأسرة الواحدة، بحيث يصبح هذا العهد ملزما للأمة الإسلامية.
وقد أيد هذه النظرية ودافع عنها أغلب فقهاء أهل السنة ووضعوا جملة من الأسانيد والحجج الشرعية لدعمها. ونذكر من هؤلاء على الخصوص منظر السياسة الشرعية السني أبو الحسن الماوردي، بالإضافة إلى بن حزم الأشعري والفقهاء الأحناف، بل إن ابن حزم يرى أن طريقة العهد هي أفضل الطرق وأصحها وأكثرها شرعية "اقتداء بأبي بكر الصديق (3). ووجدت هذه القاعدة تطبيقات لها في أغلب الممالك الإسلامية بمختلف مذاهبها بحيث كان ينتقل فيها الحكم بواسطة هذه
(1) منهم على سبيل المثال: د. الطماوي: السلطات الثلاث، ص 265 - أبو زهرة: المجتمع الإنساني، ص 334 وما بعدها. - يوسف موسى نظام الحكم في الإسلام ص 69. ـ د. متولي: مبادئ نظام الحكم في الإسلام، ص 215 - 216 - عودة: الإسلام وأوضاعنا المعاصرة، ص 105 وما بعدها.
(2) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 7. (3) انظر: يوسف موسى نفس المرجع، ص 83 وما بعدها.
117