نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٧د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
الطريقة، وهذا ما يفسر سيطرة القرشيين على منصب الخلافة في العالم الإسلامي لمدة قرون طويلة من الزمن.
وعليه فقد كان الإجماع كاملا بين فقهاء السنة على شرعية أسلوب وراثة الحكم، حيث جاء في "الأحكام السلطانية" للماوردي أن:
انعقاد الإمامة بعهد من قبله مما انعقد الإجماع على جوازه، ووقع
الإتفاق على صحته»
(1)
ولاشك أنه يقصد بهذا الإجماع، إجماع أهل السنة، أما الإباضية الذين يمثلون المعارضة الديمقراطية، فإنهم شجبوا أسلوب توريث الحكم واعتبروه غير شرعي كما سوف نرى.
بالإضافة إلى ذلك فإن الماوردي بخلاف الفقيه الاباضي الجيطالي الذي وضع مؤلفه في السياسة الشرعية الواجب على الملوك اتباعها، استعرض عشر قواعد كلية يقوم عليها الحكم في الإسلام، دون أية إشارة إلى مبدأ الشورى على أهميته وكثرة النصوص الشرعية الواردة في شأنه، كما راح يضع نظرية مفصلة حول طريقة العهد وترتيب الملوك والأمراء، وأولوية كل منهم في استحقاق الخلافة (2). ويقول ابن أبي الربيع في كتابه
"سلوك الممالك" في معرض حديثه عن الشروط الواجبة في الملك: «الأولى: الأبوة، وهو أن يكون من أهل بيت الملك قريب النسب
ممن ملك قبله وذلك بسبب الاتفاق عليه» (3). كما أن ابن خلدون يقول بشرعية أسلوب توريث الحكم استنادا بحسبه
إلى وجود "إجماع" على ذلك من قبل الفقهاء (4).
(1) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 10.
(2) الماوردي: نفس المرجع، ص 3 وما بعدها.
(3) ابن أبي الربيع سلوك الممالك في تدبير الممالك، تح. د. تاجي التكريتي، الطبعة الثالثة، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1983، ص 176.
(4) ابن خلدون كتاب العبر، مج (1)، ص 372.
118