نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

وفي الواقع ساند بعض الكتاب والفقهاء المعاصرون هذه النظرية، إذ رغم دعوتهم الى جعل الإمامة حقا لكافة المسلمين، فإنهم لم يخالفوا إجماع أهل السنة بل حاولوا دون جدوى - وضع مبررات لنظام التوريث، فادعوا تارة أن طريقة توريث الحكم والعهد بالوصية إنما لا تصح إلا إذا كان الإمام الذي تعهد له الخلافة مستوفيا لجميع شروط الخلافة الشرعية، والدليل على ذلك عهد أبي بكر له بالخلافة إلى عمر (1)، وساقوا تارة

أخرى جملة من المبررات للقول بشرعية ولاية العهد.

الفرع الأول: الأسانيد الشرعية.

(1) السنة النبوية العملية، حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما عين على رأس إحدى الجيوش زيد بن حارثة، وضع مسبقا طريقة لاستخلافه فقال: «فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة، فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا ( … ) وإذا فعل النبي ذلك في الإمارة جاز مثله في الخلافة» (2).

2) سنة الخليفتين أبا بكر وعمر. حيث عهد أبو بكره بالخلافة من بعده إلى عمر بن الخطاب، وأقر الصحابة بهذا التصرف واثبتوا إمامته، مما يعتبر "إجماعا" من الصحابة على شرعية العهد. كما أن عمر بن الخطاب عهد بدوره بأمر الخلافة إلى جماعة أهل الشورى، ويعد هذا الأسلوب عهدا إلى جماعة، وقد قبل

(1) منهم: رشيد: رضا الخلافة، ص 41. . الطماوي: السلطات الثلاث، ص 374 حيث يقول: "المسلم" به لدى معظم الفقهاء أن هذه الطريقة مشروعه، لأن المسلم به أن الخليفة نفسه هو من أهل الاجتهاد بأدق معانيه". د. حسن هويدي: الشورى في الإسلام، ص 29 إذ يقول: " إن لفظ الاستخلاف من طرف أبي بكر ه ورد صريحا ( .... ) وقد ألخ المهاجرون على عمره أن يستخلف ( … ) ولم يقولوا له ليس هذا لك بحق" .. - يوسف موسى: نظالم الحكم في الإسلام، ص 187. المليجي: مبدا الشورى، ص 187. (2) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 13.

119