نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٩

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الصحابة بذلك ونفذوه، حيث يقول ابن خلدون «فهذين البيعتين صحيحتين والملأ من الصحابة حاضرون للأولى والثانية ولم ينكره أحد منهم، فدل على أنهم متفقون على صحة هذا العهد عارفون بمشروعيته والإجماع حجة كما عرف» (1).

(3) إجماع العلماء والفقهاء على جواز التوارث في الملك في عصر بني أمية وبني العباس. ويقول الماوردي في هذا الصدد:

«فقد عمل بذلك في الدولتين، من لم ينكر عليه أحد من علماء العصر، هذا سليمان بن عبد الملك عهد إلى عمر بن عبد العزيز ثم بعده إلى يزيد بن عبد الملك ولئن لم يكن سليمان بن عبد الملك حجة فإقرار من عاصره من علماء التابعين ومن لا يخافون في الحق لومة لائم هو الحجة .. » (2).

(4) إن الإمام يحوز حق السلطة على الناس، وهو موضع ثقة الرعية، وباعتباره مجتهدا فإنه يجوز له أن يختار من يخلفه بعد مماته لتسيير أمور الرعية (3).

(5) إن إعطاء الخليفة الحق في أن يعهد بالخلافة لغيره يعد عاصما

عن وقوع الأمة في الاختلاف والفتنة.

الفرع الثاني: نقدها.

إن الحجج التي ساقها اصحاب النظرية الوراثية في الحكم لا تقوم على أي أساس صحيح، ولا تصمد أمام الانتقادات. ويمكن دحض تلك

الأسانيد فيما يلي:

(1) ابن خلدون العبر، مج (1)، ص 372. (2) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 13. (3) ابن خلدون نفس المرجع مج (2)، ص 175

120