نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكرال الإباضي والسني
(1) إن استخلاف أبي بكر له لعمر بن الخطاب له على رأس الدولة الإسلامية تم وفق المنهج الشورى الديمقراطي، وذلك أن أبا بكر لم يفرض عمر بالقوة خليفة على المسلمين ولم يصدر قرارا فرديا تسلطيا بتعيينه في هذا المنصب، وإنما أجرى مشاورات واسعة مع كبار الصحابة وأهل الرأي، ثم استشار جمهور الناس حول عزمه على ترشيح عمر واقتراحه لتولي هذا المنصب وشرح لهم أن سبب ذلك هو خوفه على تفرق الأمة بعد وفاته فأعلنوا قبولهم ورضاهم.
وعليه فإن عمل أبي بكر الله لا يخرج عن كونه ترشيح ليس إلا، ولم يتم هذا الترشيح إلا بعد استقصاء آراء أغلبية الصحابة حول مدى كفاءة عمر للقيام بأمر الخلافة حيث طلب منهم أبو بكر له مشورتهم في الأمر، فقال عبد الرحمان بن عوف «هو والله أفضل من رأيك فيه». وقال عثمان: «إن سريرته أفضل من علانيته، وليس فينا مثله» بينما قال أسيد بن الخضير: «لن يلي هذا الأمر خير منه» (1).
وعليه فإن أبا بكر لم يعين عمر له خليفة له وإنما رشحه لهذا المنصب، ثم إن الأسلوب الذي انتهجه في الترشيح كان محددا بأمرين هما: - إنه لم يرشح أحدا من أبنائه.
-
إن هذا الترشيح ارتبط برضى الجماهير، فلم يتم انعقاد الإمامة لعمر له إلا بعد مبايعة الجماهير له عن تراضي، بعد وفاة أبي بكر، وبذلك فإن وثيقة الترشيح لم يكن لها أثرا إلزاميا إلا بعد تعبير الناس عن ثقتها في المترشح بواسطة البيعة العامة.
(2) إن القول أن عمر بن الخطاب عهد بالخلافة إلى جماعة، لا يقوم على أي أساس منطقي، بل إن فيه تأويل واضح لا لبس فيه، ذلك أن
(1) علي إبراهيم حسن وحسن إبراهيم حسن النظم الإسلامية، الطبعة الثالثة، مكتبة النهضة المصرية القاهرة،1962 ص 223. على منصور: نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية، ص 285. د. الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام، ص 139.
121