نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢١د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
في جعل عمر له أمر الخلافة من بعده إلى جماعة أهل الشورى لدليل على أن أمر الحكم في الإسلام إنما هو حق للأمة ولأهل الرأي فيها، ولا إلا بالتشاور، وليس حقا محتكرا لفئة أرستقراطية أو لعائلة أو فرد
يتصرف فيه وفق إرادته المطلقة وبمنحه لمن أراد وبالإضافة إلى ذلك فإن الصحابة طلبوا مرتين من عمر وهو على فراش الموت- أن يستخلف فرفض ذلك (1)، كيف ولا وهو القائل «من بايع رجلا من غير مشورة المسلمين فإنه لا بيعة له ولا للذي بايعه وسوف نرى عند بحثنا لأدلة أنصار الحكم الشوري أن تولية
(2)
عثمان مرت بمرحلة الاختيار، ثم الاستفتاء ثم المبايعة.
(3) إن في الدليل الذي ساقه الماوردي حول أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باستخلاف ثلاث قياد على رأس الجيش بالتتابع مصادرة عن المطلوب، والقياس الذي قام به هو قياس خاطئ لما يوجد من الفروق بين مركز الخلافة والإمارة، فالأولى تعد وظيفة سياسية ودينية هامة وخطيرة وهي من حقوق المسلمين، أما الإمارة فهي وظيفة إدارية تنفيذية أقل أهمية وهي حق للخليفة، ولا يصح القياس مع وجود الفارق كما هو معروف.
(4) إن القول بأن الخليفة هو موضع ثقه الرعية ماهو إلا افتراض لا يتحقق في كثير من الأحيان، أما إعطاؤه حق الانفراد بالاجتهاد في أمر خطير وهام يتعلق بمصير الأمة مثل الخلافة فهو مما يتعارض تعارضا صارخا مع الشرع ومع قاعدة الإجماع، فالنبي الله وهو يوحى إليه لم يعين خلفا له من بعده فكيف بغيره.
(5 إن القول إن توريث الحكم يعد ضمانة عن الفتنة والاختلاف لا أساس له من الصحة، بل إن النظام الملكي الوراثي أدى إلى استبداد
(1) الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام، ص 143.
(2) ابن هشام السيرة، الطبعة الثانية، مطبعة مصطفى بابي الحلبي، مصر، 1955.
ج (4)، ص 226.
122