نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني القرشيين بالحكم وتناحرهم من أجله، وأصبح الملك منهم لا يهمه سوى المحافظة على حكمه، فارتكبوا مجازر دموية بشعة ضد المعارضين من الشيعة والاباضية وغيرهم، وترتب عن ذلك عدة فتن وثورات وانقسامات، والأدهى والأمر ان مركز الخلافة أصبح مركزا للثراء ونهب الأموال وتحقيق الأمجاد الشخصية، بل إن منصب الخلافة أصبح استثمارا تجاريا يباع ويشترى بالأموال الطائلة بين أفراد الأسرة الحاكمة (1).
(6) إن القول بإجماع العلماء والفقهاء وإقرارهم وسكوتهم عن النظام الملكي الوراثي في العصر الأموي والعباسي ليس دليلا شرعيا، لأنه إجماع ناقص، فإذا كان أغلب فقهاء المذاهب الأربعة أقروا بشرعية الحكم الوراثي الملكي السائد آنذاك والتمسوا الأسانيد الشرعية لتدعيمه، فإن الإباضية والفرق المعارضة بقوا متمسكين بالمبادئ الشورية الديمقراطية التي جاء بها الإسلام الحنيف، غير معترفين بشرعية النظم الوراثية الأموية والعباسية، وبالتالي فإن إجماع فقهاء المذاهب الأربعة حول هذه
المسألة ليس حجة لأنه إجماع ناقص.
وفي الحقيقة فإن الإجماع المزعوم لم يكن إجماعا مطلقا، إذ لم يحصل من طرف الصحابة المخلصين والتابعين في المدينة، وإنما من طرف الفقهاء المقربين لبلاط السلاطين الأمويين والعباسيين الذين ساهموا في تحويل السلطة إلى شيء يباع ويشترى، أما الفقهاء المعارضين لنظرية التوريث فقد سكتوا خوفا من البطش بهم، إذ يروى أن الطاغية معاوية بن أبي سفيان، الذي اغتصب الخلافة وهو أول من أحدث بدعة
(1) يروى أن الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور اشترى منصب الخلافة من ولي العهد بعده عيسى بن موسى وقد قال هذا الأخير في نص تنازله عن ولاية العهد و"بيعه" للخلافة: «قد بعت نصيبي من تقدمه ولاية العهد من عبد الله أمير المؤمنين لابنه محمد المهدي، بعشرة آلاف ألف درهم وثلاثمائة ألف بين ولدي فلان وفلان وفلان (وسماهم) وسبعمائة ألف لفلانة امرأة من نسائه … »!؟ أنظر: محمد ماهر حمادة الوثائق السياسية والإدارية العائدة للعصر العباسي الأول، الطبعة الأولى،. مؤسسة الرسالة، بيروت، 1979، ص 144 و 115.
123