نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

توريث الحكم انتقل إلى المدينة بالمال والجند، وانتزع رضا الصحابة على عهد الخلافة لابنه يزيد بالضغط والإكراه والتهديد والوعيد (1). وبالإضافة إلى ما سبق فإن ظهور النظرية الملكية الوراثية على أيدي فقهاء السياسة الشرعية السنيين، إنما كان في الواقع تكريسا لوضع قائم آنذاك في الممالك الاستبدادية الأموية والعباسية، واستغلال السلاطين لمجموعة من الفقهاء لإضفاء صبغة الشرعية على حكمهم الذي استولوا عليه بالقوة والسيف، وقد سخروا الكثير من الفقهاء بواسطة وسائل الترغيب والترهيب لخدمة سلطتهم اللاشرعية.

-

كما أن سلاطين بني العباس أخرجوا مسألة الخلافة بعد أن كانت موضوعا محظورا لتناقش في المنابر الفقهية» ويتم ذلك تحت إشراف الخليفة والمخطط الكبير للخلافة السنية المثالية الوزير "ابن المسلمة"، مما أثر على فكر الفقهاء وجعلهم يقرون بمشروعية العهد كطريقة ثانية لعقد الإمامة» (2)

ومما يدعم هذا القول ما جاء في مقدمة "الأحكام السلطانية" للماوردي مرجع السياسة الشرعية لأهل السنة في شأن الغاية والهدف من وضع تأليفه، إذ يقول: «أفردت لها كتابا امتثلت فيه أمر من لزمت طاعته، ليعلم مذاهب الفقهاء فيما له منها فيستوفيه، وما عليه منها فيوفيه … » (3). ويدل هذا النص على أن الكاتب إنما وضع مؤلفه لغاية خدمة السلطان، وإضفاء المشروعية على حكمه، لأن ذلك جاء امتثالا لأوامر السلطان الذي

(1) العربي: نظام الحكم في الإسلام، ص 71. د حلمي: نظام الحكم الإسلامي، ص 82.81. ويقول الفقيه السنهوري في هذا الصدد بحق «لا يمكن بحال من الأحوال أن نستخلص من هذه الطريقة سندا شرعيا لجعل الخلافة في الإسلام ملكا وراثيا، وقد حاول البعض عبثا أن يتخذ من هذه الطريقة حجة ليخلع ثوبا شرعيا على ما جرى عليه العمل بعد الخلفاء الراشدين في عصور الخلافة الناقصة» انظر: د. عبد الرزاق السنهوري: أصول الحكم في الاسلام، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2003، ص 118.

(2) لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 64. (3) المارودي: الأحكام السلطانية، ص 1.

124