نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

التزم طاعته وهو ولي نعمته، وبالتالي فهو لا يستطيع انتقاده بل يجب عليه التماس الأدلة الشرعية لإصباغ ثوب المشروعية على حكمه. الاستبدادي

الوراثي، وقد وجد في إجماع فقهاء السنة خير دعم له في مهمته هذه (1). (7) إن القول بحصر الخلافة في قريش والعرب، وجواز ولاية العهد في الحكم، يؤدي بالضرورة إلى تهميش إرادة الأمة في الاختيار، وإنكار أي دور للجماهير في انتخاب الخليفة، وذلك لأن الخليفة -حسب هذه النظرية - يستمد مشروعيته من العهد بالوصية ومن الصفة التي يتمتع بها بكونه قرشيا أو عربيا، ولا يستمدها من رضى الناس به المعبر عنه بالبيعة العامة، ولذلك نجد من الفقهاء من يقول بانعقاد الإمامة بمجرد البيعة الخاصة لأهل الحل والعقد، ونستعرض هذا الرأي مع نقده فيما يلي:

- البيعة الخاصة تكفي لانعقاد الإمامة:

يرى الفقيه الماوردي أن البيعة الخاصة لأهل الاختيار تكون لها قوة ملزمة على جميع أفراد الأمة الذين يجب عليهم وجوبا الانقياد لهذا الاختيار وبسط الطاعة للحاكم المختار، حيث يقول متحدثا عن وظيفة "أهل الاختيار ": «فإن تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره، عرضوها عليه، فإن أجاب إليها، بايعوه عليها، وانعقدت بيعتهم له الإمامة فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد لطاعته» (2).

ويترتب على ذلك أن عقد البيعة حسب الماوردي- يكون طرفاه: الإمام وأهل الاختيار، أما بقية أفراد الشعب فليست بيعتهم إلا تنفيذا وانقيادا

(1) وهذا ما يفند ما يدعيه بعض الكتاب من أن المارودي إنما نادي بوجوب القرشية والعروبة «حتى يقف أمام الفارسيين والأتراك الذين ازداد نفوذهم في تلك الأيام زيادة كبيرة». انظر: جلال شرف نشأة الفكر الاسلامي، ص 218 وحتى إن سلمنا فرضا بهذا التبرير الغريب فإن معناه عدم أحقية الفرس والأتراك وغيرهم من الشعوب المسلمة، مع أنهم مسلمون، في تولي المناصب العامة في الدولة، وهذا هو مضمون النظرية العرقية العنصرية المتعارضة تعارضا مطلقا مع. روح المساواة كما رأينا .. (2) المارودي: الأحكام السلطانية، ص 7.

125