نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٥د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
لهذه البيعة الخاصة. وهذا القول للمارودي يتناسب مع ما ذهب إليه الشيخ ابن تيمية حيث اعتبر الفقهاء والعلماء من "أولو الأمر" الذين تجب طاعتهم كما تنص على ذلك الآيات القرآنية، فإذا كانت طاعة أولي الأمر واجبة على الناس فإن: «أولي الأمر صنفان: الأمراء العلماء (1) وبالتالي فإن اختيار العلماء والفقهاء للخليفة ومبايعته يكون له قوة ملزمة على الرعية، التي يجب عليها الدخول في بيعته والانقياد له.
ونشير إلى أن بعض الكتاب المعاصرين أيدوا هذا الرأي وساقوا عدة
حجج ومبررات لدعمه منها ما يلي (2): بما أن نصب الحاكم يعد فرض كفاية إذا قامت به جماعة سقط
عن الآخرين، فإنه لا يعقل أن يشتغل به كافة الأفراد في الأمة. - إن مهمة اختيار الحاكم تكتسي أهمية بالغة، لذلك يجب أن تسند إلى
-
نوي الرأي ممن بلغ درجة من العلم والمعرفة، لضمان حسن الاختيار. - إن حصر مهمة تعيين الحاكم في أهل الاختيار هي فكرة مطابقة لفكرة الإنابة المتبعة في النظم الدستورية المعاصرة، نظرا لاستحالة إقامة الديمقراطية المباشرة.
-
إنه ليس في الشريعة ما يمنع العدول عن طريق "أهل الشورى"، إلى طريقة الانتخاب العام المباشر كما حصل في بيعة أبي بكر الصديق.
نقد هذا الحكم
إن القول بانعقاد الخلافة بمجرد البيعة الخاصة فيه إجحاف لحق الأمة في انتخاب الخليفة الذي يحكمها وإنكار لأهم حقوقها المنصوص عليها شرعا والواجبة عقلا وهو مما يتناقص مع النصوص الشرعية والسوابق
(1) ابن تيمية السياسة الشرعية، ص 167. (2) منهم علي منصور: نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية، ص 261. - القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ، ج (1)، ص 234.
126