نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
العملية للخلفاء الراشدين كما سوف نرى، إذ رغم ما يفترض في "أهل الاختيار" من كونهم يمثلون نخبة المجتمع من أهل العلم والرأي والكفاءة، فإن اختيارهم لا يمكن أن يكون سوى ترشيح لا يكتسب صفة الإلزام إلا إذا اقترن برضا الجماهير من أفراد الأمة، وهذا الرضا يعبر عنه بالبيعة العامة التي يمكن أن تتم بالاقتراع السري المباشر وفقا للمفهوم الدستوري المعاصر.
وأهم ما يمكن أن يوجه لهذه النظرية من انتقادات ما يلي:
(1) إن كافة الخلفاء الراشدين تولوا الخلافة بواسطة نوعين من البيعة: بيعة خاصة لأهل الشورى من كبار الصحابة والتابعين، وبيعة عامة للجماهير تكون في المسجد عادة. كما سوف نرى.
(2) يروى أن الخليفة عمر له لما نقل له أصحابه قول بعض الناس
«لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا انتفض غاضبا وقال: «إني لقائم العشية في الناس فمحذرهم من هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوا الناس أمرهم» (1)
ويدل هذا على وجود مبدأ دستوري مفاده حق كل فرد من أفراد الأمة في المشاركة في اختيار الخليفة، ومن حاول إنكار هذا الحق فهو غاصب لحق الأمة بكاملها.
(3 غالبا ما يخضع "أهل الاختيار" الذي يفترض فيهم الفقه والنزاهة لضغوط وإغراءات السلطان، فينفذون وصيته دون مراعاة للشروط الشرعية اللازمة، وهذا كثيرا ما حصل في التاريخ الإسلامي.
(4) لقد اختلف الفقهاء حول عدد "أهل الاختيار" الذي تنعقد به الخلافة، حتى ذهب بعضهم إلى أن عددهم اثنان قياسا على عقد النكاح، أو
(1) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج (3)، ص 204. - أبو العباس أحمد شهاب الدين القسطلاني: إرشاد الساردي لشرح صحيح البخاري، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ج (10)، ص 19.
127