نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

واحد كما قال بذلك الإمام الشافعي (1)، مما أدى إلى تكريس الاستبداد والحكم الفردي ودعم فكرة توريث الحكم في الممالك الأموية والعباسية، فإذا أخذنا بقول الشافعي مثلا، فإن البيعة يمكن ان تنعقد بين شخصين: الأول هو أحد الفقهاء ولا يمنع أن يختاره السلطان بنفسه حسب هواه، والثاني هو الخليفة الجديد الذي تعقد له البيعة (؟؟)، ولا شك أن هذه الصورة الهزلية

لانتقال السلطة تمثل الاستبداد المطلق بعينه المرفوض عقلا وشرعا.

(5 إن الخليفة في الإسلام لا يستمد مشروعيته ومركزه من صفاته الشخصية فقط، بل من إرادة الأمة المتمثلة في اختيار الجماهير بواسطة البيعة العامة، والدليل على ذلك سنة الخلفاء الراشدين كما سنرى، فكيف يكون العهد بالوصية ملزما للأمة بكاملها، وهو صادر عن الإرادة الفردية لشخص الخليفة السابق الذي يفتقد هو نفسه للشرعية، لأنه آلت إليه الخلافة بنفس الطريقة أو استولى عليها بالقوة والغلبة.

(6) إن أصحاب هذه النظرية أعطوا للخليفة حق الاختيار بين طريقة التوريث وطريقة الشورى في تعيين خليفته، و هي وسيلة ذكية للتهرب من الأسلوب الشوري، لأن ذلك يعني أن طريقة الشورى لا تطبق إلا إذا تكرم أحد الخلفاء أو قبلت بها الأسرة الحاكمة، وتنازلت عن حقها المزعوم

في احتكار الخلافة وهذا ما لم يحصل أبدا كما يدل التاريخ على ذلك. 7) لقد حاول العديد من الخلفاء السنيين العودة إلى الحكم الشوري، ومثال ذلك معاوية الثاني بن يزيد الذي رفض الخلافة التي آلت اليه بالوراثة وطالب بإعادتها شورى بين الناس، وخطب في الناس منددا بسيرة أبيه وجده معاوية كما خلع نفسه من الخلافة، داعيا المسلمين اختيار من يحكمهم بحرية قائلا: « .... وما أنا بالمقلد ولا بالمتحمل تبعاتكم فشانكم وأمركم ( .... ) ألا فليصل بالناس حسان بن

(1) الماوردي: الأحكام السلطانية من 7 - د. الطماوي: السلطات الثلاث، ص 371. - رشيد رضا الخلافة، ص 40.

128