نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
مالك، وشاوروا في خلافتكم» (1). ثم إنه لما حضرته الوفاة رفض أن يستخلف من بعده أحدا (2).
كما أن الخليفة الأموي العادل عمر بن عبد العزيز له يعد أفضل مثال على الإطلاق في هذا الصدد، وليس من المبالغة القول أن حكمه يعد امتدادا لحكم الخلفاء الراشدين لما امتاز به هذا الخليفة من الورع والزهد والتواضع للجماهير، واستشارة العلماء والحكماء، ويبدو أنه قام بمحاولات جادة لإحياء الحكم الشوري، ولولا قصر فترة حكمه لاستطاع بلا شك وضع مؤسسات وأنظمة شورية هامة، إذ ينقل عنه أنه أنشأ مجلسا شوريا بالمدينة يوم كان واليا عليها وجعل عدد أعضائه عشرة علماء اقتداءا بمجلس شورى الرسول (3) وعند اعتلائه للخلافة عين موظفين يحضران مجلسه ويراقبان أحكامه. (4)
النظام الملكي الديمقراطي (الملكية الدستورية)
لابد من الإشارة في نهاية نقدنا لنظرية الحكم الملكي الوراثي في الإسلام إلى أن النظام الملكي المعاصر ليس بالضرورة الحتمية نظاما ديكتاتوريا وإنما قد يكون النظام الملكي الوراثي نظاما ديمقراطيا إذا ما عهد فيه ممارسة السيادة الشعبية إلى الهيئات المنتخبة من طرف الشعب والممثلة. لإرادته بواسطة حكومة تمثل الأغلبية البرلمانية وتحوز على السلطة التنفيذية الفعلية بينما لا يكون للملك وعائلته إلا سلطة سمية ورمزية وثقافية باعتباره ضامن لوحدة واستقرار الأمة واستمراريتها رغم تبدل الحكام والسياسات، كما يكون فيه فصل مطلق للسلطات واستقلالها، وتتولى الحكومة ذات الأغلبية البرلمانية المنتخبة أغلب السلطات التشريعية والتنفيذية
(1) لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 54.
(2) نفس المرجع، ص 54.
(3) د. جلال شرف نشأة الفكر السياسي، ص 32.
(4) الإمام أبي الفرج عبد الرحمان بن الجوزي: سيرة عمر بن عبد العزيز، نسخة وصححه محب الدين الخطيب مطبعة المؤيد، مصر، 1912، ص
173
129