نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

تحت رقابة الشعب وممثليه، وهو ما يعرف بالنظام الملكي الدستوري الذي أحد بعد النماذج الراقية للنظام الديمقراطي الحديث (1). بينما تعد الكثير من الأنظمة ذات الشكل الجمهوري في الواقع العملي أنظمة استبدادية حقيقية كما هو الحال في أغلب الدول الحديثة الاستقلال في آسيا وإفريقيا والعالم الإسلامي والتي تحكمها أنظمة انقلابية وعسكرية استبدادية.

ويمثل النظام السياسي الإنقليزي النموذج الديمقراطي البرلماني الرائد في العالم، وهو أصدق مثال لتطور الملكية الوراثية من ملكية استبدادية مطلقة تكون فيه السلطة والسيادة للملك وحده الى ملكية مقيدة يتقاسم فيها السيادة كل من الملك والشعب بعد تنازل هذا الأخير بجزء من سيادته ومنحه للشعب، ثم أخيرا الى ملكية ديمقراطية دستورية تكون فيها السيادة للشعب يمارسها ممثلوه المنتخبون بالتداول مع المعارضة وفقا للقاعدة الديمقراطية مع بقاء سلطة اسمية للملك بصفته رمزا لوحدة الأمة.

فبالرغم مما يتمتع به الملك في النظام الإنقليزي من بعض الصلاحيات السياسية والمعنوية مما يسمى "بامتيازات التاج"، إلا أن هذه الصلاحيات مثل المصادقة الملكية على القوانين والتوقيع على قرارات الحكومة وتعيين الوزير الأول، ليست في الحقيقة إلا نظرية أما السلطة التشريعية والتنفيذية الفعلية فيحوزها الوزير الأول وحكومته أي "الوزارة تحت رقابة البرلمان المنتخب (مجلس العموم) ممثل الإرادة الشعبية، اذ لم يعترض الملك على أي قانون منذ مئتي سنة، وحتى خطاب التاج الذي يلقيه عند افتتاح البرلمان يحرره الوزير الأول ولا يكون للملك إلا تأثيرا ضئيلا جدا على قرارات الوزير الأول،

(1) د. زهير شكر الوسيط في القانون الدستوري، الجزء الأول القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 1994، ص 333 إلى 336.

د. ماجد راغب الحلو، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار المعارف، الإسكندرية، 2005، ص 247.

:

130