نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
الخ حتى بات النظام البريطاني نموذجا للديمقراطية البرلمانية في الوقت الحاضر، ويصنف ضمن النماذج الراقية للنظام الديمقراطي (1) وبناء على ذلك لم يعد في رأينا شكل الدولة وطريقة اختيار الحاكم طبقا لشورى الاختيار معيارا كافيا للتمييز بين النظام الديمقراطي الشوري والنظام الاستبدادي، وإنما يجب أن يعتمد هذا التمييز على نوع الحكومة وطبيعتها وطريقة تسييرها للسلطة (شورى التسيير)، بحيث يكون النظام ديمقراطيا عندما يكون:
«أولئك الذين يضعون القوانين في النهاية يختارون بواسطة زملائهم من المواطنين لهذا الغرض، كما يمارسون سلطتهم بإجراءات تمنع اتخاذ قرارات تحكمية وفي فترات متعاقبة على نحو معقول يقدمون أنفسهم إلى زملائهم من المواطنين للموافقة عليهم أو عدم الموافقة على أساس من سجلهم في ممارسة سلطتهم.»
(2)
المطلب الثالث: عدم جواز معارضة السلطان الجائر
وعزله مطلقا
يرى أغلبية فقهاء السنة القدماء عدم الجواز المطلق لمعارضة
(3)
السلطان الجائر وعزله، بل وجوب طاعته لأن ذلك يعد واجبا دينيا وقد استندوا في ذلك إلى عدة نصوص شرعية وأوردوا عدة مبررات منطقية. فالإمام الشافعي ومالك وأحمد يرون أن السلطان الجائر إنما
(1) انظر: محمد رفعت عبد الوهاب حسين عثمان محمد عثمان النظم السياسية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص 339 الى 349.
Claude JOURNES، L'Etat britanique، PUBLISUD، 2 ème édition، 1994، p.257. -George VDEL، Charles CELIER، Introduction à la science poli- tique، paris V، 1965، pp.14، 15،16.
Sophie COLLINET، Droit constitutionnel، Vubert، 4 ème edition، 2001، p.21.
(2) د. عبد اسعيد (محمد فايز)، قضايا علم السياسة العام، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 1983، ص 68. (3) أبو زهرة: المجتمع الإنساني، ص 243 يوسف موسى: نظام الحكم في الإسلام، ص 148.
131