نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

تجب طاعته لأنه متغلب أي باعتباره سلطة واقعية وبه تسير أمور الناس وتنظم الولايات ويحارب الأعداء (1)، أما الشيخ ابن تيمية فيذهب إلى حد جعل طاعة السلطان واجبا مقدسا في مرتبة الصلاة والزكاة ويقول في هذا الصدد أن «طاعة ولاة الأمور واجبة على المسلم كالصلوات الخمس والزكاة والصيام»

(2)

ويقصد عندهم بأولي الأمر الحكام والفقهاء والعلماء، فكل عمل قام به هؤلاء وجب التسليم به والخضوع له أما فقيه السياسة الشرعية السني أبي الحسن الماوردي فيرى أن السلطان تجب طاعته «ما لم يتغير حاله، والذي يتغير به حاله فيخرج به عن الإمامة شيئان أحدهما جرح في عدالته، والثاني تقص في بدنه» (3).

-

أما جرح العدالة -حسب الماوردي فيتمثل في ارتكاب المحظورات واتباع الشهوات أو الانحراف عن العقيدة الصحيحة وتأويلها بما يجانب الحق، وأما جرح البدن فهو ما يطرأ على بدنه من إعاقة تحول بينه وممارسة مهامه كخليفة وعليه فالأسباب الموجبة للعزل -حسب الماوردي- إنما تنحصر في الانحراف الأخلاقي أو العقائدي أما الانحراف السياسي عن مبدأ الشورى والاستبداد والتعسف واحتكار الحكم فليس سببا موجبا للعزل. كما أن الماوردي لم يبين طريقة العمل وكيفيتها ودرجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما نجد ذلك مفصلا في كتب الإباضية. وفي الواقع فإن قوله هذا ينسجم مع مقولاته السابقة التي تهدف الى إضفاء الشرعية على الاستبداد.

(1) أنظر: أبو زهرة للمجتمع الإنساني، ص 241 وما بعدها.

(2) ابن تيمية الخلافة والملك، راجعه محمد عويضة، تح. حماد سلامة، شركة الشهاب،

الجزائر، (دت)، ص 14.

(3) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 17.

132