نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

نتجت عن الثورة والخروج ضد السلطة القائمة من المعارضين المتطرفين، مثل خروج عائشة ا في واقعة الجمل والحرب الضارية بين معاوية وعلي، وواقعة النهروان، وخروج الحسين بن علي ثم عبد الله بن الزبير ضد حكم الأمويين … الخ. وقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن أميرين أحدهما تقي ضعيف والآخر فاسق قوي، أيهما أحق بالطاعة؟، الفاسق القوي لأن فسقه على نفسه وقوته على المسلمين وأما

فاجاب: «مع التقي الضعيف فتقواه لنفسه، وضعفه على المسلمين»

الفرع الثاني: تقييم هذا الطرح

(1)

إن الاتجاه القائل بعدم جواز الخروج عن طاعة السلطان الجائر وعزله يقوم على أسس منطقية معقولة لا يمكن إنكارها، لأن استقرار الدولة ووحدة الأمة هو أخطر أمر وأهم من الحكام وسيرتهم وقد

قال: «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها» رواه الرافعي عن أنس (2). غير أنه يعاب على أصحاب هذا الرأي منعهم المطلق معارضة السلطان الجائر بدعوى تفادي الأضرار التي قد تترتب عنه، وفي الحقيقة فإن المعارضة السلمية التي تدخل في باب "النصيحة" للحكام (أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) تعد واجبا دينيا على الأمة، ثم إن فساد الحاكم واستبداده قد يلحق أضرارا أكثر جسامة وخطورة بالأمة من الأضرار التي تحدثها المعارضة السلمية الديمقراطية بل إن فساد الحكام

هو الذي قد يؤدي الى فتن وحروب ومآسي وأضرار كبيرة على الأمة. وعليه فقد وجه بعض الكتاب المحدثين عدة انتقادات لهذه النظرية أهمها: - ماجاء في الأثر عن ابن عطية قوله أن «الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله

(1) أبو زهرة: المجتمع الإنساني، ص 242.

(2) أطفيش: جامع الشمل في حديث خير الرسل، ص 226.

135