نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

د. أوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

واجب» (1). ولا يمكن أن يكون الحاكم المستبد برأيه الناكر لإرادة الأمة وممثليها المنتخبين ديمقراطيا إلا جائرا، يوجب المعارضة وحتى

العزل السلمي.

-

إن الخلفاء الراشدين أقروا بحق الأمة في عزل الحاكم المستبد، بل أعلنوا به صراحة، ومن ذلك قول أبو بكر الصديق له المشهورة التي جاءت في خطبته الأولى أمام الجماهير: «فإن أحسنت فأعينوني، وإن اسات فقوموني» (2).

-

إن عدم عزل السلاطين الطغاة اتقاء للفتنة، وعدم إنكار الفقهاء صراحة على الحكم الاستبدادي، لا يمكن تأويله على أنه تسليم منهم بشرعيته، إذ كان أغلب هؤلاء الفقهاء يعتبرون في دخيلتهم تلك الأنظمة التسلطية عبارة عن خلافة بالتغلب، أي "حكومة واقعية" بالمفهوم الحديث (3)، ولو توفر لهم تنحيتها بطريقة سلمية ودون ضرر لفعلوا.

النتيجة العامة للمبحث:

من خلال دراستنا لنظرية أنصار الحكم الملكي الوراثي من فقهاء أهل السنة القدماء ومن اتبعهم من المحدثين نلاحظ أن تصورهم لنظام الحكم في الإسلام يتعارض مع الشورى والديمقراطية كما جاءت في النصوص الشرعية وسنة الخلفاء الراشدين، فالدولة المسلمة حسب نظرية فقهاء أغلب أهل السنة القدماء هي دولة أرستقراطية، يحتكر الحكم فيها القرشيون أو العرب على أساس انتمائهم لنسب

(1) علي منصور: نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، الطبعة الثانية، دار الفتح للطباعة والنشر، بيروت، 1971، ص 285. (2) د. فتوح محمود أبو الغرم القيادة الإدارية فى الإسلام أصولها- ومقوماتها، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، مركز البحوث الإدارية، مطابع سجل العرب، عمان، الأردن،

1977، ص

17

(3) د. الطماوي: السلطات الثلاث، ص 391

136