نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

الرسول. كما أن الحكم يكون فيها متوارثا بين الأسرة الواحدة، وليس حقا مشاعا بين كافة أفراد الأمة، والشعب لا يكون له إلا حقا محدودا جدا في معارضة السلطان الجائر إذا خالف إرادته حتى وإن كانت معارضة سلمية، إذ ذهب العديد من المراجع السلفية المعاصرة الى التحريم الصريح للمظاهرات السلمية - التي تعد مظهرا من مظاهر التعبير الشعبي في الديمقراطيات المعاصرة - لكونها حسبهم "من البدع والضلالات" ولاعتبارها "خروج على ولي الامر (1)، الخ

ولذلك يتضح ان طبيعة الدولة في الإسلام وفقا للفقه الشرعي للثرات السني هي طبيعة دكتاتورية (2). وعليه فإن العديد من الكتاب والباحثين. والفقهاء السنين المعاصرين لاسيما من الأكادميين الجامعيين وتأثرا منهم بالنظرية الديمقراطية الغربية، تخلوا عن هذه النظريات ونادوا بتطبيق المبدأ الشورى الديمقراطي كأساس جوهري لنظام الحكم في البلاد المسلمة.

(1) عبد المالك بن احمد، رمضاني، حكم المظاهرات، دار الفضيلة، المحمدية، الجزائر، 2011، ص 27، 26. انظر فتاوى أيمة السلفية: عبد العزيز بن باز، محمد ناصر الدين الألباني، ومحمد بن صالح العثيمين، ص 43، 44. (2) يعرف النظام الديكتاتوري انه النظام الذي فيه «يستولي فرد أو جماعة على السلطة المطلقة دون اشتراط موافقة الشعب». انظر: أحمد عطية الله القاموس السياسي، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية القاهرة، 1968، ص 528.

137