نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
المبحث الثاني
نظرية الحكم الشوري
ظهر في الفقه السياسي الإسلامي، إلى جانب أنصار نظرية الحكم الملكي الوراثي الذين يمثلون أغلبية فقهاء أهل السنة القدماء، اتجاه جمهوري شوري ديمقراطي يمثله الإباضية وبعض المعتزلة وأغلب الخوارج (1). ويتبنى هذا الاتجاه الأفكار الشورية المستمدة من حكم النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لله ومفادها جعل الخلافة شورى بين كافة أفراد الأمة الإسلامية دون تمييز إلا على مقياس الكفاءة.
ونحاول في هذا القسم دراسة نظرية شورى الاختيار عند الإباضية وبلورتها من خلال مؤلفات فقهاء الإباضية المغاربة وعلمائهم، وسوف نرى أن النظرية الشورية الديمقراطية في الحكم عند الإباضية المغاربة تمثل قمة ما وصل إليه الفكر السياسي الإسلامي، وقد عرفت أولي تطبيقاتها في الدولة الرستمية الجزائرية، وذلك أن الإباضية:
فمن حيث الشروط الواجبة في الإمام يقرون بالمساواة المطلقة بين كافة الأجناس في تولي هذا المنصب وغيره من المناصب العامة ولا يراعون في ذلك إلا مبدأ الكفاءة العلمية والأخلافية.
•
- ومن حيث طريقة تعيين الإمام: فإنهم لا يقرون سوى بأسلوب الشورى كطريقة شرعية واحدة لاختيار الإمام، ويرون أن توريث الحكم والوصية به أساليب غير شرعية.
(1) د. حلمي: نظام الحكم، ص 97. - عودة: الإسلام وأوضاعنا المعاصرة، ص 106. - حسن إبراهيم: النظم الإسلامية، ص 12. - د. محمود إسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب، ص 257.
138