نظرية الشورى عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨د. اوق وغلان عبد الله نوح: نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني
- ومن حيث معارضة السلطان الجائر وإمكانية عزله: فإنهم يرون جواز ذلك في حالة الظهور، بشروط محددة ومراحل معينة يجب اتباعها. ونتناول بالدراسة هذه العناصر الثلاثة فيما يلي:
المطلب الأول: الكفاءة العلمية والأخلاقية كمعيار
لتولي الحكم.
يجمع فقهاء وعلماء الإباضية على عدم اشتراط القرشية ولا العروبة كمقياس في المرشح للإمامة لأن ذلك يتنافى مع أهم مبدأ إسلامي وهو المساواة المطلقة بين الناس إلا بالتقوى ومبدأ تكافؤ الفرص لجميع أفراد الأمة الإسلامية لتولي المناصب العامة مهما كان حسبهم ونسبهم. والإباضية يرون أن المعيار الأساسي الوحيد المعتبر في منصب الإمامة إنما هو الكفاءة المطلقة في جميع صورها: العلمية والأخلاقية والجسمية. أما اعتبارات الانتساب لجنس أو قبيلة أو لون أو أسرة فليس لها أي دور في اختيار الإمام، لأن الإمامة حق مشاع بين كافة المسلمين لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى، وكل شخص مؤمن وليس بعاصي له الحق في تولي الإمامة (1).
الفرع الأول: تطور مفهوم المساواة السياسية في تولي
الخلافة عند الأباضية.
ظهر مفهوم الشورى في البداية إثر الفتنة الكبرى التي أعقبت اغتيال الإمام علي كرم الله وجهه، كمطلب سياسي لوضع حد لاحتكار قريش للسلطة، سواء عند الخوارج أو عند الإباضية بالمشرق العربي، ويعني أن
-
(1) علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج (1)، ص 63، أضواء على الإباضية، ص 14. - الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 527. عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش جمعية التراث، قرارة، الجزائر (د. ت)، ص 179.
"
139